10طيور الأبابيل: حين تُهزم القوة بالمعجزة.. وميلاد الفجر الجديد

طغيان أبرهة ومخطط هدم الكعبة (الجزء الأول)
​السيرة النبوية 
| الجزء العاشر:بعنوان 
 طغيان أبرهة ومخطط هدم الكعبة (الجزء الأول)
​يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}. هذه السورة لم تنزل لمجرد القَصص، بل لتوثيق "إرهاصة" عظمى سبقت ميلاد النبي ﷺ بخمسين يوماً، وحمت مهده الشريف من طغيان الجبابرة.
​من هو "أبرهة الأشرم"؟
​تبدأ القصة عندما استولى ملك الحبشة على أرض اليمن، وولى عليها قائداً يدعى "أبرهة". كان أبرهة رجلاً قصير القامة، ممتلئ الجسم، عُرف بلقب "الأشرم"؛ وذلك لأنه بارز رجلاً ضخماً في صباه، فأصابت حربة وجهه وشرمت حاجبه وأنفه وشفته، فبقي هذا الأثر علامة على وجهه وطباعه الحادة.
​"القليس".. الكنيسة التي أرادت سرقة القلوب
​باعتباره حاكماً جديداً، استغرب أبرهة من حركة القوافل التي تشد الرحال من اليمن نحو الشمال. سأل أتباعه: "إلى أين يذهب هؤلاء؟". قالوا: "يحجون إلى الكعبة في مكة". استنكر أبرهة أن يكون لبيت من الحجارة لا سقف له، ومكسو بقطع من القماش اليمني (المخطوطات الحمراء والسوداء)، كل هذه المهابة في قلوب العرب.
​هنا ولدت في عقله فكرة "المنافسة"؛ فقرر بناء كنيسة لا مثيل لها في صنعاء، سماها "القليس". بالغ في زخرفتها بالذهب والياقوت والزمرد، وكساها بأفخر أنواع الحرير، وظن بجهله أن بريق الأحجار الكريمة يمكن أن يصرف العرب عن بيت بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام على التقوى.
​رد فعل العرب وغضبة أبرهة
​أرسل أبرهة للعرب يدعوهم للحج إلى "كنيسته"، فما كان منهم إلا الاستهزاء. بل وصل الأمر برجل من أهل الحجاز أن دخل الكنيسة ليلاً وتغوط فيها ولطخ جدرانها المذهبة بالنجاسة، في رسالة صريحة لأبرهة: "هذا هو قدر كنيستك عندنا".
​عندما استيقظ أبرهة ورأى ما حدث، استشاط غضباً وأقسم قسماً غليظاً: "ليهدمنّ كعبة العرب حجراً حجراً".
​زحف جيش الفيل وتهاوي القبائل
​جهز أبرهة جيشاً عرمرماً لم ترَ العرب مثله قط، يقوده فيل عظيم (قيل إن اسمه محمود). انطلق الجيش كالعاصفة المدمرة، وكان أبرهة في طريقه ينهب أموال القبائل ومواشيهم لينفق على جنده. حاولت بعض القبائل العربية الشجاعة التصدي له، لكن الكفة كانت غير متكافئة؛ فجيش الفيل كان قوة باطشة لا تُقهر بمقاييس ذلك الزمان. هربت القبائل إلى رؤوس الجبال ترقب هذا الزحف المخيف، والجميع يتساءل: "من سيحمي مكة من هذا الطاغية؟".
​كانت هذه الرحلة هي الاختبار الأخير للعرب، والتمهيد الإلهي لظهور سيد الخلق ﷺ، ليعلم الجميع أن للبيت رباً يحميه، وأن القوة الغاشمة تتهاوى أمام الإرادة الإلهية.
​يتبع في الجزء الثاني: لقاء عبد المطلب بأبرهة.. وماذا حدث للفيل عند أبواب مكة؟
(لمعرفة الإجابة، انتقل الآن لقراءة الجزء
​ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع:
​تفسير سورة الفيل – الإمام ابن كثير.
​السيرة النبوية – ابن هشام (خبر القليس وأبرهة).
​تاريخ الطبري (أحداث عام الفيل).
أسأل الله أن يحفظ مقدساتنا، ويعيد لنا عزة الإسلام والمسلمين.
​توقيع  الكاتب — حمدي الزلكي

رحلة لن تمل منها.. ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته