![]() |
| حفر بئر زمزم |
2- السيرة النبوية
بعنوان : (( حفر بئر زمزم )) ونذر عبد المطلب
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
بعد أن استقر شيبة الحمد (عبد المطلب) في مكة، كبر وأصبح رجلاً ذا مكانة، بل وأصبح "سيد قريش" بلا منازع. لكن شرفه الحقيقي وعلو ذكره بين العرب لم يكتمل إلا بحدث عظيم هز مكة كلها، وهو إعادة حفر بئر زمزم.
البئر المفقود والسر القديم
بئر زمزم لم يكن مجرد بئر، بل هو البئر المبارك الذي انفجر تحت قدمي نبي الله إسماعيل عليه السلام وهو رضيع. لكن مع مرور السنين والحروب التي مرت على مكة، طُمِر البئر بالتراب واختفت معالمه تماماً، حتى أصبحت قريش تسمع عنه في الأساطير والقصص القديمة فقط، ولا أحد يعرف مكانه بدقة.
الرؤيا المتكررة: "احفر طيبة"
ذات ليلة، بينما كان عبد المطلب نائماً في "الحِجر" عند الكعبة، رأى في منامه شخصاً يأتيه ويقول له: "احفر طيبة"، فقال: وما طيبة؟ ثم ذهب عنه. وفي الليلة التالية جاءه وقال: "احفر برة"، فقال: وما برة؟
وفي الليلة الرابعة جاءه النداء صريحاً: "احفر زمزم، لا تنزف ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم". وحدد له الشخص في الرؤيا مكان البئر بدقة، عند قرية النمل، بين الأوثان.
المواجهة مع قريش: الصدمة والرفض
عندما استيقظ عبد المطلب، عرف أن هذا أمر إلهي. أخذ مِعوله وخرج ليحفر في المكان المحدد عند الكعبة. لكن هنا كانت المفاجأة!
ثار عليه زعماء قريش ومنعوه بشدة، والسبب أن مكان الحفر كان يقع بين صنمين عظيمين عند الجاهلية وهما (إساف ونائلة). قالت له قريش: "والله لا نتركك تحفر بين أصنامنا!".
في تلك اللحظة، شعر عبد المطلب بضعف شديد؛ فلم يكن له وقتها إلا ولد واحد هو "الحارث"، ولم تكن له عصبة أو قبيلة كبيرة تحميه من بطش صناديد قريش. وقف عبد المطلب عند الكعبة، وقلبه يعتصر ألماً وقهرًا، فنذر لله نذراً شهيراً:
{{ يا رب، لئن رزقتني بعشرة من الأبناء الذكور، وبلغوا مبلغ الرجال حتى يحموني، لأذبحن أحدهم عندك تقرباً إليك }}.
المعجزة: خروج الماء والوفاء بالعهد
دارت الأيام، واستجاب الله لدعوة عبد المطلب، فرزقه الله الولد تلو الآخر حتى اكتملوا عشرة رجال كأنه الأسود حوله. هنا، عاد عبد المطلب للحفر مرة أخرى، ولم يجرؤ أحد من قريش على اعتراضه بسبب قوته وأبنائه.
وبعد حفر قليل، ضرب عبد المطلب الأرض فخرجت المفاجأة.. "إسماعيل"! (أي حجر إسماعيل وبداية البئر). كبّر عبد المطلب وكبرت معه مكة كلها، وانفجر الماء المبارك بعد مئات السنين من اختفائه.
بفعلته هذه، نال عبد المطلب شرفاً لم ينله أحد من العرب، وأصبح هو المسؤول عن "سقاية الحجيج". ولكن، مع هذا الفرح الكبير، تذكر عبد المطلب نذره القديم.. لقد أصبح عنده عشرة أبناء، ووجب عليه الآن أن يختار أحدهم ليذبحه عند الكعبة!
يتبع بإذن الله في المقال القادم: قصة الذبيح ومن هو الولد الذي وقعت عليه القرعة؟
(لمعرفة الإجابة، )
________________ ﷺ ________________
مراجع ومصادر المقال:
كتاب "الرحيق المختوم" (فصل: قيادة عبد المطلب).
كتاب "السيرة النبوية" لابن هشام (قصة حفر زمزم).
كتاب "البداية والنهاية" لابن كثير.
ك ـ حمدى الزلكى
