8​"البشارة الغامضة لآمنة.. كيف عرفت أنها تحمل سيد الخلق؟"

تباشير النور وحمل السيدة آمنة بسيد الخلق ﷺ


​السيرة النبوية
 | الجزء الثامن: بعنوان 
تباشير النور وحمل السيدة آمنة بسيد الخلق ﷺ

​بينما كانت مكة لم تفق بعد من حزنها على رحيل الشاب "عبدالله"، بدأت الأقدار تنسج فجراً جديداً في رحم السيدة آمنة بنت وهب. لم يكن حملاً عادياً، بل كان استقراراً لأعظم سر إلهي في الأرض.
​رؤيا الهاتف وبشارة "محمد"
​تقول السيدة آمنة وهي تصف تلك الأيام: "بينما كنت بين النائم واليقظان، هتف هاتف في أذني قائلاً: يا آمنة، هل شعرتِ أنكِ حملتِ؟". فكأنها أجابت في روعها: "لا أدري". فقال لها بصوت يملؤه الجلال: "يا آمنة، لقد حملتِ بسيد هذه الأمة ونبيها، فإذا ولدته فسميه (محمد)".
​كانت هذه الكلمات هي اليقين الذي استقر في قلبها، خاصة بعد أن أنكرت حيضتها وتأكدت من الحمل. ذهبت إلى "عبد المطلب" تبشره، فتهلل وجه شيخ مكة فرحاً، وكأن الله يعوضه عن فقد عبدالله بهذا الجنين المبارك.
​رؤيا عبد المطلب وسلسلة الفضة
​عندما قصت آمنة رؤياها على عبد المطلب، استعاد ذاكرته المليئة بالمبشرات. تذكر رؤياه القديمة التي طالما أرّقته بجمالها؛ حيث رأى سلسلة من فضة خرجت من ظهره، صعدت حتى مست السماء، ثم عادت لتمتد شرقاً وغرباً، حتى استقرت في شجرة خضراء وارفة الظلال، فجاء الخلق من كل مكان وتعلقوا بغصونها.
​لقد أخبره أهل العلم وتفسير الرؤى وقتها: "يا عبد المطلب، يخرج من صلبك مولود يكون له شأن عظيم في الأرض والسماء، يتبعه الناس من كل فج عميق".
​وصية الكتمان وإرهاصات أهل الكتاب
​كان عبد المطلب حكيماً، يعلم أن أهل الكتاب (اليهود والنصارى) ينتظرون نبي آخر الزمان ويترقبون ظهوره في مكة، فخشي على الجنين من كيدهم. قال لها: "يا آمنة، اكتمي رؤياكِ ولا تحدثي بها أحداً؛ فإن لأهل الكتاب حول هذا النبي المنتظر إشاعة كبيرة وترقباً عظيماً، ولعل جنينكِ هذا هو الموعود".
​الحمل المبارك: لا تعب ولا نَصَب
​وصف السيدة آمنة لفترة حملها كان إعجازاً بحد ذاته؛ فتقول: "ما وجدتُ في حملي ما تجد النساء من ثقل أو وحام أو ألم". كان حملاً خفيفاً مباركاً، وكأن الكون كله يتودد إليها. ومن عجائب تلك الأيام، أنها كلما ذهبت للبئر لتستقي، كان الماء يرتفع للأعلى ببركة من تحمل في أحشائها، حتى تشرب وتكتفي، فإذا انصرفت عاد الماء لغوره.
​وحين نصحتها النساء بتعليق التمائم والحديد (من قبيل الدجل القديم لحماية الجنين)، كانت التميمة تُقطع من فورها وتسقط، وكأن العناية الإلهية ترفض أن يمس هذا الجنين الطاهر أي شيء من أفعال الجاهلية.
​اقتراب الفجر وحدث "الفيل"
​مضت الأشهر، ودخلت آمنة في شهرها التاسع، والكون كله يترقب اللحظة التي سيخرج فيها "النور" إلى الدنيا. لكن قبل مولده ﷺ بخمسين يوماً فقط، وقع حدث جلل اهتزت له مكة والعرب قاطبة، وخلده القرآن الكريم في سورة كاملة.. إنه هجوم "أبرهة الحبشي" بجيش الفيل!
​يتبع في الجزء القادم: قصة أصحاب الفيل.. وكيف حمى الله بيته تمهيداً لمولد نبيه؟
(لمعرفة الإجابة، انتقل الآن لقراءة الجزء👇🏽

المصادر والمراجع:
​السيرة النبوية لابن هشام (باب رؤيا آمنة).
​دلائل النبوة – الإمام البيهقي (المبشرات قبل المولد).
​سيرة ابن كثير (الجزء الأول).
​توقيع الكاتب:حمدي الزلكي
أسأل الله أن ينفعنا وإياكم ببركة هذه السيرة العطرة، وصلى الله على نبي الرحمة.

رحلة لن تمل منها

.. ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته