![]() |
| حليمة السعدية: العودة الثانية وبشارة الرهبان |
20بعنوان
(( حليمة السعدية: العودة الثانية وبشارة الرهبان ))
بعد مرور عامين من الرضاعة والبركة في ديار بني سعد، حان وقت الوفاء بالعهد وإعادة الأمانة إلى أهلها في مكة المكرمة. لم تكن السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها مجرد مرضعة، بل أصبحت أماً بروحها، تعلقت بقلب النبي ﷺ الذي ملأ بيتها خيراً ونوراً، وشعرت أن وجوده هو سر النماء في غنمها وحياتها.
🛡️ ذكاء حليمة والفرار من الوباء
وصلت حليمة إلى مكة، وقابلت السيدة آمنة بنت وهب والجد عبد المطلب. بدأت حليمة تمهد لطلبها بذكاء عاطفي ومحبة، فأخذت تصف شدة تعلقها بالصبي، وكيف أن الفراق سيؤلمها ويؤلم الصبي أيضاً الذي ألف حياة البادية ونسيمها.
فطنت السيدة آمنة لمراد حليمة، فسألتها مباشرة: «ما شأنك يا حليمة؟» (أي ادخلي في صلب الموضوع)، وهنا انطلق لسان حليمة بالرجاء: "يا آمنة، إنا رأينا فيه البركة، ونخشى عليه من وباء مكة". وبالفعل، كانت مكة في ذلك الوقت تعاني من أمراض ظهرت بعد حادثة الفيل وتراكم جثث جيش أبرهة، فوافقت آمنة خوفاً على وحيدها، وأوصتها وصية بليغة: «احرصي عليه يا حليمة، فإن لابني هذا شأناً عظيماً»، وقصت عليها ما رأته من معجزات عند ولادته وكيف نزل ساجداً شاخصاً ببصره إلى السماء.
✨ شهادة رهبان الحبشة في الطريق
بينما كانت حليمة في طريق عودتها إلى البادية، وقعت حادثة مذهلة تثبت أن بشارات النبوة كانت معلومة عند أهل الكتاب. مروا بركب من الحبشة (نصارى)، وكان فيهم راهب متبحر في العلم.
العلامات الفارقة: عندما رأى الراهب الصبي، استوقفه شيء غريب؛ سأل حليمة عن "حمرة عينيه" (وهي من علامات النبوة)، وعن "يتمه"، وعن "اسمه".
لحظة الذهول: صرخ الراهب مندهشاً ومقبلاً للصبي: «إي وربِ عيسى، إنه نبي!». لم يكن هذا الراهب وحده، بل اجتمع حوله رفاقه يضمون الصبي ويقبلونه، مدركين أنهم أمام النبي الذي بشر به المسيح عليه السلام.
الحماية الربانية: حاول الرهبان إقناع حليمة بأخذ الصبي إلى ملكهم لشدة فرحهم به، لكن حليمة شعرت بالخوف الشديد على "أمانتها"، فما كان منها إلا أن أفلتت منهم وانطلقت به مسرعة، تملؤها الحيرة والدهشة من شأن هذا الغلام العجيب.
💡 وقفة تدبر
تتجلى هنا حقيقة قرآنية ذكرها الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. لقد كانت صفات "محمد" ﷺ مرسومة في قلوب وعقول المنصفين من أهل الكتاب قبل بعثته بسنوات طويلة، مما جعلهم يدركون عظمته وهو لا يزال طفلاً يحبو.
يتبع باذن الله
رابط الجزء القادم 👇🏽
ه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ك حمدى الزلكى
📚 المصادر والمراجع:
السيرة النبوية لابن هشام: (الجزء الأول - باب رضاعه صلى الله عليه وسلم).
الرحيق المختوم: لصفي الرحمن المباركفوري (صفحة 56).
دلائل النبوة للبيهقي: (ذكر قصة ركب الحبشة وما عاينوه من صفاته).
البداية والنهاية لابن كثير: (الجزء الثاني - فصل في حضانته ورضاعه في بني سعد
رحلة لن تمل منها..
ابدأ من هنا
إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:
📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته