(21): السر الإلهي في "شق الصدر".. لماذا طهرت الملائكة قلب النبي ﷺ بالثلج؟

حادثة شق الصدر".. كيف طهرت الملائكة قلب المصطفى ﷺ؟

السيرة النبوية

(21): " بعنوان

حادثة شق الصدر".. كيف طهرت الملائكة قلب المصطفى ﷺ؟

​نعود معكم اليوم إلى ديار بني سعد، لنشهد واحدة من أعظم المعجزات التي حدثت للحبيب ﷺ في طفولته المبكرة. إنها حادثة "شق الصدر"، اللحظة التي أعلن فيها السماء صراحةً أن هذا اليتيم ليس كبقية البشر، بل هو مُعد لرسالة ستبهر الأكوان.

​فصاحة مبكرة وحياة بين الغنم

​تحكي السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها، أن النبي ﷺ نطق مبكراً جداً، وكان أفصح الصبيان لساناً. وعندما كبر قليلاً، تمنى أن يخرج مع إخوته (الشيماء وعبد الله وأنيسة) لرعاية الأغنام. وبالرغم من خوف حليمة عليه لصغر سنه، إلا أنه أصر وخرج معهم وهو لم يكمل الثالثة من عمره، فأصبح لا يفارقهم أبداً.

​صرخة الفزع: "أدركي أخي القرشي"

​وفي يوم من الأيام، وبينما الرسل الصغير ﷺ يرعى الأغنام، جاء ابن حليمة "عبد الله" يركض وهو يصرخ بفزع: "يا أماه.. أدركي أخي القرشي، فإني لا أراكي تدركينه!". انطلقت حليمة وزوجها الحارث والهلع يملأ قلوبهما، ليسألوا الصبية عما جرى.

​قال الصبية بذهول: "بينما نحن بين الأغنام، جاء رجلان طوال القامة بملابس بيضاء، أخذا محمداً وصعدا به الجبل، ورأيناهما يضجعانه في طشت ويشقان بطنه!".

​الملائكة في حضرة النبي ﷺ

​وصلت حليمة إلى قمة الجبل وهي تنادي بقلب محترق: "وا ضعيفاه.. وا يتيماه!". فوجدت النبي ﷺ جالساً ينظر إلى السماء بلون منتقع (أصفر). احتضنته هي وأبوه، فسألاه: "ماذا جرى يا بني؟".

​فأجابهم ﷺ بكل طمأنينة: "أقبل إلي رجلان بملابس بيضاء، شقا صدري إلى منتهى عانتي، وأنا أنظر إليهما ولم أجد وجعاً. غسلا أحشائي بالثلج وأخرجا منها شيئاً لا أعرفه، ثم مسح أحدهما على صدري فالتحم في الحال".

​ميزان النبوة: "لو وزنته بأهل الأرض لرجحهم"

​ثم روى ﷺ معجزة الميزان؛ حيث وزن ﷺ بعشرة من قومه فرجحهم، ثم بمئة فرجحهم، ثم بألف فرجحهم، حتى قال الملك لصاحبه: "دعه، فوالله لو وزنته بأهل الأرض جميعاً لرجحهم". ثم ضمته الملائكة وقبلت ما بين عينيه قائلين: "يا حبيب الله، لو تعلم ما يُراد بك لقرّت عينك".

​لماذا شق الصدر؟ السر الإلهي

​إن "العلقة" التي أخرجتها الملائكة هي حظ الشيطان من الإنسان، وهي المكان الذي يلقي فيه وساوسه. نزعها الله من صدر النبي ﷺ تكرمةً له، ليكون قلبه طاهراً خالصاً لا مدخل فيه لغير الله والحكمة. لقد خلق الله هذه العلقة فيه ليكمل خلقه الإنساني، ثم نزعها ليُظهر للخلائق كرامته وكمال باطنه كما كمل ظاهره.

​وهكذا، عاد النبي ﷺ مع حليمة بعد أن شهدت البادية معجزة لا يمحوها الزمن.. فماذا فعلت حليمة بعد أن خاف عليه قومها من الجن؟

هذا ما سنعرفه في الجزء القادم بإذن الله..

​يتبع بإذن الله...

الجزء القادم 👇🏿

​➡️ الجزء التالي:

⬅️ الجزء السابق:

صلوا على من طهر الله قلبه واصطفاه.. ﷺ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​المصادر والمراجع المعتمدة:

​السيرة النبوية لابن هشام: (باب شق الصدر في بني سعد).

​الرحيق المختوم: لصفي الرحمن المباركفوري.

​دلائل النبوة: للإمام البيهقي.

​سبل الهدى والرشاد: للإمام الصالحي الشامي.

​                        ك ـ حمدى الزلكى 

رحلة لن تمل منها.

. ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته