9ماذا حدث قبل مولد النبي ﷺ بـ 50 يوماً؟ لغز أصحاب الفيل.

إرهاصات النبوة والتمهيد لميلاد خير البرية

​السيرة النبوية

 | الجزء التاسع:بعنوان 

 إرهاصات النبوة والتمهيد لميلاد خير البرية ﷺ

​قبل أن تشرق شمس النبي ﷺ على الدنيا بخمسين يوماً فقط، شهدت مكة حادثة زلزلت الجزيرة العربية بأكملها، وهي "حادثة الفيل". لم تكن هذه الحادثة مجرد صراع عسكري، بل كانت إحدى إرهاصات النبوة العظمى التي مهدت الطريق لميلاد صاحب الرسالة الخاتمة.

​أولاً: فقه الخوارق (الفرق بين المعجزة والإرهاصة والإهانة)

​لكي نفهم عظمة ما حدث، يجب أن نعرف أن هناك "أموراً خارقة للعادة" يجريها الله، ولكنها تختلف في أسمائها ومقاصدها بحسب الشخص الذي تظهر عليه، وهي خمسة أنواع:

​الإرهاصة: هي خرق للعادة يحدث للنبي قبل بعثته أو حتى قبل ولادته، كتمهيد وإعلان بقرب ظهوره، ومثال ذلك "حادثة الفيل" وظلال الغمام التي كانت تتبع النبي ﷺ في صغره.

​المعجزة: هي الأمر الخارق الذي يظهره الله على يد النبي بعد البعثة، كدليل قاطع على صدقه، مثل انشقاق القمر ونبع الماء من بين أصابعه ﷺ.

​الكرامة: أمر خارق يظهره الله على يد عبد صالح (ولي)، تكريماً له ولإيمانه، كما حدث مع كثير من الصحابة والتابعين.

​الاستدراج: يحدث للمنافق أو الكافر الذي يظن الناس أنه صالح، فيعطيه الله خوارق تزيد في طغيانه حتى تكون وبالاً عليه في النهاية، كما قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}.

​الإهانة: وهي أغرب الخوارق، حيث تقع على عكس مراد من يدعي النبوة كذباً، فتكون فضيحة له أمام الناس.

​مسيلمة الكذاب.. عندما تنقلب الخارقة فضيحة!

​اشتهر "مسيلمة الكذاب" بمحاولة تقليد معجزات النبي ﷺ، فكانت تنقلب عليه "إهانة". قيل له: "إن محمداً بصق في عين قتادة بعد أن قُلعت في أحد، فردها الله بمكانه وأصبحت أحسن من أختها!". فطلب مسيلمة رجلاً أعور وبصق في عينه ليداوِيَه، فعميت عينه السليمة فوراً!

وقيل له: "إن محمداً بصق في بئر مالح فصار عذباً غزيراً". فذهب لبئر قليل الماء وبصق فيه، فجف البئر تماماً ولم تبقَ فيه قطرة! وهذه هي "الإهانة الخارقة" التي جعلت الناس يضحكون من كذبه.

​حادثة الفيل: لفت أنظار العالم نحو مكة

​كانت حادثة الفيل هي "الإرهاصة" الأضخم؛ فقد أراد الله أن يلفت أنظار العالم كله (الفرس والروم والحبشة) إلى هذه البقعة الجغرافية "مكة". فالعالم الذي لم يكن يهتم بصحراء العرب، استيقظ على خبر جيش جرار يقوده "أبرهة الحبشي" تتقدمه الأفيال لهدم الكعبة، ثم هلك هذا الجيش بطريقة إعجازية لم يسمع بها بشر من قبل.

​لماذا أراد أبرهة هدم الكعبة؟

​لم يكن الأمر مجرد حقد، بل كان صراعاً على "المركزية"؛ حيث بنى أبرهة كنيسة عظيمة في اليمن سماها "القليس" ليصرف العرب عن حج الكعبة إليها، لكن العرب أبوا ذلك. فقرر أبرهة أن يزيل الكعبة من الوجود ليجبر الناس على التوجه لليمن، ولم يكن يعلم أن هذا البيت له رب يحميه، وأن نبياً عظيماً سيولد بجواره بعد أيام معدودة ليغير وجه التاريخ.

​يتبع في الجزء القادم: تفاصيل هجوم أبرهة.. وكيف واجه عبد المطلب جيش الفيل؟

(لمعرفة الإجابة، انتقل الآن لقراءة الجزء دوس👇🏽

​➡️ الجزء التالي:

⬅️ الجزء السابق:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​المصادر والمراجع:

​تفسير ابن كثير (سورة الفيل).

​السيرة النبوية لابن هشام (إرهاصات المولد).

​البداية والنهاية – الإمام ابن كثير.

​توقيع الكاتب:حمدي الزلكي

نسأل الله أن يحيينا على سنة نبينا ويحشرنا في زمرته.


رحلة لن تمل منها..

 ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته