7رحلةُ الشام.. والوداع الأخير

رحيل "الذبيح" واليتم المبكر لسيد الخلق ﷺ

السيرة النبوية
 | الجزء السابع: بعنوان 
رحيل "الذبيح" واليتم المبكر لسيد الخلق ﷺ
​عاشت مكة أياماً من الفرح الغامر بعد زواج عبدالله وآمنة، لكن الأقدار كانت تخبئ شأناً عظيمًا. فبعد انقضاء أيام الزفاف الثلاثة، أخذ عبدالله عروسته آمنة بنت وهب وارتحل بها إلى قومه في بني هاشم، ليبدأ حياة ملؤها السكينة، ولم يكن يعلم أنها ستكون أياماً معدودة.
​رحلة الصيف.. الوداع الأخير
​تجهزت القافلة التجارية الكبرى لرحلة الصيف المتجهة إلى بلاد الشام، واختير عبدالله ليكون ضمن رجال القافلة مع بعض إخوته. ودّع عبدالله عروسته آمنة، وفي قلبه حنين وفي وجهه ذلك النور الذي بدأ يستقر في رحم آمنة. ودّعها وهو لا يعلم أنه اللقاء الأخير، وأن عينه لن تكتحل برؤيتها ثانية، ولم يكن يعلم أن آمنة قد استودعت أغلى أمانة في الوجود؛ الجنين الذي سيكون رحمة للعالمين ﷺ.
​الغياب الموحش وسؤال الشيخ المفجوع
​مضت الأشهر، وعادت القافلة إلى مكة، فاستبشر الناس بقدومها، وخرج عبد المطلب يتفقد ولده الحبيب عبدالله، لكن القافلة عادت.. ولم يعد عبدالله!
سأل عبد المطلب بقلب يملؤه الوجل: "أين عبدالله؟". قالوا له طمأنةً لروعه: "لا تقلق يا شيخ مكة، لقد أصابه المرض في طريق العودة، فتركناه عند أخواله من بني النجار في يثرب (المدينة المنورة) ليستريح، فخشينا عليه مشقة السفر، وسيلحق بنا فور تعافيه".
​رحلة الحارث والحقيقة المرة
​لم يهدأ قلب عبد المطلب، فأمر ابنه الأكبر "الحارث" بالانطلاق فوراً إلى يثرب لإحضار عبدالله، حتى لو اضطر لحمله في "هودج" (وهو الخيمة الصغيرة التي توضع فوق الجمل لراحة النساء والضعفاء). انطلق الحارث يسابق الريح، ولما وصل يثرب، وجد القوم في حزن وعزاء. سأل عن أخيه، فجاءه الرد الذي زلزل كيانه: "قد مات أخوك عبدالله.. وهذا قبره". وقف الحارث أمام القبر يبكي شقيقه الذي فُدي بمائة ناقة ليأخذه الموت غريباً في ريعان شبابه.
​الفاجعة في مكة.. حكمة الله في اليتم
​عاد الحارث بالخبر الصادم، فضجت مكة بالبكاء. لقد كانت فاجعة كبرى؛ فالشاب الذي أحبته مكة كلها، والذي نجا من السكين قبل أشهر قليلة، يدركه الموت الآن! وهنا تظهر حكمة الله البالغة؛ فقد أبقى الله عبدالله حياً ليخرج من صلبه محمد ﷺ، ثم اختاره ليكون النبي ﷺ يتيماً، لا يدين بفضله وفضله تربيته إلا لرب العالمين، كما قال الله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}.
​آمنة وتباشير النور
​في مكة، كانت آمنة الصابرة تنتظر زوجها، لتكتشف أنها أصبحت أرملة وهي في ربيع عمرها. لم تكن آمنة تعرف أنها حامل لصغر سنها وكونه حملها الأول، لكنها قالت: "لم أعرف أني حامل، إلا أنني أنكرت حيضتي".
ومع انقضاء الشهر الثاني على وفاة عبدالله، بدأت العجائب تظهر لآمنة، ورأت في منامها رؤيا غيرت مجرى حياتها، حيث هتف هاتف في أذنها وهي نائمة يبشرها بجنينها..
​يتبع في الجزء القادم: ماذا سمعت آمنة في منامها؟ وكيف كانت شهور الحمل المباركة؟👇🏽


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع:
​الرحيق المختوم – صفي الرحمن المباركفوري.
​السيرة النبوية لابن هشام (وفاة عبدالله).
​زاد المعاد في هدي خير العباد – ابن القيم.
​توقيع الكاتب:حمدى الزلكى 
اللهم صلِّ وسلم على من نشأ يتيماً وآواه الله، وجعل ذكره في العالمين مرفوعاً.
​— —