السيرة النبوية
![]() |
| لحظة ميلاد المصطفى ﷺ ونور الهداية |
السيرة النبويه
12بعنوان
: لحظة ميلاد المصطفى ﷺ ونور الهداية
مقدمة: إشراق أطهر مخلوق في الكون
ولد الحبيب المصطفى ﷺ وتشرف هذا الكون بأطهر مخلوق، وأشرفهم عند ربِ العالمين. في صباح يوم الإثنين الموافق 12 ربيع الأول، أشرقت شمس الهداية التي بددت ظلمات الجاهلية، إيذاناً ببدء عهد جديد للبشرية جمعاء. ولكن، هل سألت نفسك يوماً عن أسرار هذا التوقيت الإلهي الدقيق؟
أسرار الزمان: لماذا ربيع الأول وليس رمضان؟
يتساءل الكثير من المسلمين والمحبين: ما الحكمة من ولادة النبي ﷺ في شهر ربيع الأول؟ ولماذا لم يولد في رمضان، وهو أشرف الشهور وفيه أنزل القرآن؟ أو لماذا لم يولد في الأشهر الحرم التي لها قدسية خاصة عند العرب والمسلمين؟ ولماذا لم يكن ميلاده يوم الجمعة، وهو عيد المسلمين الأسبوعي؟
الإجابة تكمن في قاعدة ربانية عظيمة توضح مكانة النبي ﷺ: "لأن الشهور والأيام هي التي تتشرف بالرسول ﷺ، ولا يتشرف هو بالأيام والشهور". فلو كانت ولادته في رمضان أو الأشهر الحرم، لقال الناس: "بورك فيه بفضل تلك الأيام"، ولكن رسولنا ﷺ هو من منح البركة للزمان والمكان. لذلك أصبح شهر ربيع الأول من الأشهر المباركة، حتى إن القلوب تطمئن بمجرد ذكر اسم "الربيع" ارتباطاً بمولده الشريف.
شهادة السيدة آمنة و"الشفاء" رضي الله عنها
كانت ولادته ﷺ في أول ساعة من النهار، وقيل عند الفجر أو الضحى، في اللحظة التي تشرق فيها الشمس لتعلن عن انتهاء الليل. وتنقل لنا هذه اللحظات التاريخية الصحابية الجليلة "شفاء رضي الله عنها"، وهي أم الصحابي عبد الرحمن بن عوف، وكانت "القابلة" التي وقفت مع السيدة آمنة أثناء الولادة.
تحكي السيدة آمنة، أم النبي ﷺ، عن تلك اللحظات فتقول: "أخذني ما يأخذ النساء (الطلق) ولم يكن عندي أحد، ولم يعلم بي أحد، فسمعت جلبةً عظيمة فخفت، ثم سمعت صوتاً بعده أكبر من الذي قبله، فزاد خوفي، ثم رأيت نوراً في المكان خرج منه كجناح أبيض مسح على قلبي، فزال عني الرعب والوجع كله". رأت السيدة آمنة رجالاً قد وقفوا في الهواء وبأيديهم أباريق فضة، ثم خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، وكشف الله عن بصرها فرأت مشارق الأرض ومغاربها.
وصف المولود المعجزة: ليس كبقية الصبية
تقول الصحابية الجليلة "شفاء"، التي كانت خبيرة بتوليد نساء مكة: "نزل ﷺ من أمه لا كما ينزل الصبية؛ نزل معتمداً على ركبتيه وكفيه، ساجداً ينظر بطرف عينه للسماء كالمتضرع المبتهل لله، ثم قبض قبضةً من التراب".
وتضيف في وصف جماله: "نظرتُ إلى وجهه فإذا به كالقمر ليلة البدر يتلألأ نوراً، وله ريحة كريحة المسك يسطع منه. أردت أن أصنع له ما يصنع للمولود من قطع السرة وتنظيفه، فإذا به ﷺ لا يحتاج لشيء؛ ولد مقطوع السرة، مختوناً، نظيفاً مطيباً، مكحل العيون، فرائحه المسك تفوح منه".
بشرى عبد المطلب وفرحة مكة بتسمية "محمد"
بمجرد الولادة، أرسلت السيدة آمنة إلى جده عبد المطلب تبشره، فجاء مسرعاً تملأه السعادة ليرى وليد ابنه "عبد الله". حمله وطاف به حول الكعبة وشكر الله، وفي اليوم السابع أقام له وليمة، وعندما سأله أهل مكة: "ماذا سميته؟"، قال: "سميته محمداً، لِيحمده الله في السماء، ويحمده خلقه في الأرض".
معجزات كونية صاحبت ميلاد الحبيب
لم يكن ميلاده ﷺ حدثاً عادياً، بل اهتز له إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وانطفأت نار المجوس التي لم تنطفئ منذ ألف عام، وغاضت بحيرة ساوة، وكأن الكون كله يعلن نهاية عهود الظلم وبداية عهد التوحيد والنور.
يتبع بإذن الله في الجزء القادم...👇🏽
صلوا عليه وسلموا تسليما 🌺
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع لهذا الجزء:
كتاب (الرحيق المختوم) - صفي الرحمن المباركفوري.
كتاب (السيرة النبوية) - ابن هشام.
كتاب (البداية والنهاية) - ابن كثير.
ك حمدى الزلكى
رحلة لن تمل منها.
. ابدأ من هنا
إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:
📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته