![]() |
| معجزة "الفيل" وكيف حمى الله بيته تمهيداً |
| الجزء الحادي عشر: بعنوان
معجزة "الفيل" وكيف حمى الله بيته تمهيداً لبزوغ النور
المقدمة: طغيان أبرهة ويقين عبد المطلب
في رحلته المشؤومة نحو هدم الكعبة، انطلق "أبرهة الأشرم" بجيش عرمرم، لم تكن العرب لتتصور مثله قط. كانت الفيلة والخيول والجمال تتقدم هذا الجيش الباغي، يركب أبرهة على فيل عظيم، آمراً جنده بالمسير دون هوادة. في طريقه الطويل من اليمن إلى مكة، كان ينهب القبائل ويغزوها لتموين جنده، ففرت بعض القبائل خوفاً، وحاولت أخرى القتال وباءت بالفشل أمام هذه القوة المنظمة.
وصولاً إلى مشارف مكة، أقام أبرهة في منطقة تسمى "المغمس"، ثم أرسل فرقة من جنده لنهب إبل وغنم قريش التي كانت ترعى في الجبال، وكان من ضمنها مئتا بعير تعود لعبد المطلب، جد الحبيب ﷺ.
خوف قريش ورسالة أبرهة المهينة
اجتمع أهل مكة للتشاور، وكان الرعب يملأ قلوبهم. لم يكن لديهم جيش مدرب، وكانت الفيلة الضخمة تزرع الخوف في نفوسهم. ساد الرأي القائل: "لا طاقة لنا بأبرهة وجيشه"، فقرروا ترك المدينة والهروب إلى الجبال، آملين أن يحل الله المشكلة بطريقته.
هنا، بعث أبرهة رسولاً من عنده ليسأل عن سيد مكة، ويبلغه رسالته: "إن الملك يقول لك: إنه لم يأتِ لحربكم، إنما أتى لهدم هذا البيت. فلا تتعرضوا لنا للقتال، وأخلو لنا المكان كي نهدمه. فإن رفضتم، فاحضر سيدكم ليقابلني".
اللقاء المهيب بين عبد المطلب وأبرهة
عندما علم عبد المطلب برسالة أبرهة، قرر الذهاب لمقابلته. لم يذهب ليقاتل، بل ليُظهر كبرياء العربي وثقة المؤمن. فلما أُخبر أبرهة بوصول عبد المطلب، أعجب بخصاله؛ فهو من يُطعم الناس والطير والسباع، ويؤمن الحجيج ويسقي الماء، فكرمه وعظمه، وجلس بجانبه.
طلب عبد المطلب من أبرهة أمراً عجيباً، قال: "أيها الملك، إنك قد أصبت لي مالاً عزيماً، فاردده عليّ!". تعجب أبرهة من طلب عبد المطلب، وسأله: "لقد أعجبتني حين رأيتك، ولكنك زهدت فيّ!". قال عبد المطلب: "ولم؟". قال أبرهة: "جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك، وعصمتكم ومنعتكم، فأهدمه، فلم تكلمني فيه، وتكلمني في مئتي بعير لك؟".
وهنا، نطق عبد المطلب بجملة خلدها التاريخ: "أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه".
كان هذا الرد هو القول الفصل، فقد أظهر عبد المطلب أن البيت له رب يحميه، ولا حاجة له لقوات بشرية للدفاع عنه. أما الإبل، فهي ماله الشخصي الذي يجب أن يطالب به. فرد أبرهة عليه الإبل، وخرج عبد المطلب من عنده، وأخبر قريش بما حصل، وأمرهم بالتفرق في شعاب مكة.
معجزة الطير الأبابيل وهلاك أبرهة
انطلق أبرهة بجيشه نحو الكعبة، ولكن ما إن اقترب من حدود الحرم، حتى حدثت المعجزة. امتنع الفيل العظيم عن التقدم، مهما حاولوا توجيهه نحو الكعبة. فكلما وجهوه نحو اليمن هرول، وكلما وجهوه نحو الكعبة وقف.
وهنا، أرسل الله تعالى عليهم طيوراً لا تُعد ولا تُحصى، مع كل طير ثلاثة أحجار؛ حجر في منقاره وحجرين في رجليه. لم تصب هذه الحجارة أحداً إلا هلك، وتساقطت أنامل أبرهة حتى خرج منه القيح والدم، ووصل إلى اليمن مثل فرخ الطير، حتى مات.
الخلاصة:
كانت حادثة الفيل هي "إرهاصة" عظمى، أظهرت قدرة الله على حماية بيته الحرام، ومهدت الطريق لبزوغ فجر النبوة. فكما قال الله تعالى في سورة الفيل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ... فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ}. لقد أهلك الله أبرهة وجيشه، وحمى الكعبة تمهيداً لمولد النبي ﷺ، الذي سيغير وجه التاريخ ويحمل رسالة الإسلام إلى العالمين.
(لمعرفة الباقي، انتقل الآن لقراءة الجزء👇🏽
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع:
الرحيق المختوم – صفي الرحمن المباركفوري.
السيرة النبوية لابن هشام.
زاد المعاد في هدي خير العباد – ابن القيم.
أسأل الله أن ينفعنا وإياكم ببركة هذه السيرة العطرة، وصلى الله على نبي الرحمة.
توقيع الكاتب حمدي الزلكي
رحلة لن تمل منها
.. ابدأ من هنا
إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:
📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته