13-أسرار لم تعرفها عن ميلاد النبي ﷺ: من هي المرضعة الأولى وماذا رأى عبد المطلب؟"

يوم تشريفه لهذا الوجود ﷺ وأسرار التسمية


.








 السيره النبوية 
  « 13 ».بعنوان

  يوم تشريفه لهذا الوجود ﷺ وأسرار التسمية

​مقدمة: لقاء الجد بالحفيد المنتظر

​توقفنا في الجزء السابق عند اللحظة التي دخل فيها شيخ مكة، عبد المطلب، ليرى حفل حفيده اليتيم. فلما وصل ونظر إلى الرسول ﷺ، ذُهل مما رأى؛ فقد وجد غلاماً وجهه كالبدر في ليلة تمامه. لم تكن نظرة عبد المطلب نظرة جد عادية، بل كانت نظرة فاحصة، فقد كان خبيراً بما يسمعه من "أهل الكتاب" في رحلات سفره عن صفات نبي آخر الزمان. في تلك اللحظة، أيقن قلب شيخ مكة أن هذا المولود ليس طفلاً عادياً، بل هو النبي الذي بشرت به الكتب.

​أسرار التسمية: لماذا "محمد" ﷺ؟

​حمل عبد المطلب الحفيد الغالي ورفعه للأعلى، وأراد أن يعلن اسمه للدنيا، فناداه صوت الأم الصابرة، السيدة آمنة، قائلة: "يا شيخ مكة، انتظر.. فلقد ولد هذا الصبي لا كما يولد الصبيان". حكت له كيف نزل ساجداً، معتمداً على ركبتيه، شاخصاً ببصره نحو السماء، مختوناً ومطيباً بريح المسك. وقالت له إن هاتفاً قد هتف بها عند ولادته قائلاً: "يا آمنة سميه محمداً".

​اندهش عبد المطلب وابتسم بسرور قائلاً: "أي ورب البيت، فلقد عزمت أن أسميه محمداً". وعندما سألته آمنة عن سبب اختياره لهذا الاسم، أخبرها برؤيا رآها في منامه، فسرها له أهل الرؤى بأنه سيخرج من صلبه رجل يطيعه أهل السماء والأرض، فأراد أن يسميه "محمداً" رجاء أن يحمده الله في سمائه، وأن يحمده الخلق في أرضه. وهكذا أُعلن الاسم الذي سيظل يتردد في الآفاق إلى يوم الدين.

​ثويبة جارية أبي لهب: أولى المرضعات

​في تلك الأثناء، كانت "ثويبة" (جارية أبي لهب) تسكن قريبة من بيت السيدة آمنة. وبمجرد سماعها الخبر، انطلقت مسرعة كأنها تسابق الريح لتبشر سيدها "عبد العزة"، المعروف بـ "أبي لهب". وسُمي بهذا الاسم لشدة جمال وجهه الذي كان يتلألأ كلهب الشمس، لكن هذا الجمال لم ينفعه لعدم إيمانه.

​قالت ثويبة: "يا أبا لهب، وُلِد لأخيك عبد الله مولود". ومن شدة فرحه، صرخ أبو لهب: "أحقاً ما تقولين؟ أنتِ حرة طليقة يا ثويبة!". عتقت ثويبة بفضل ميلاد النبي ﷺ، وانطلقت فرحة إلى آمنة لتكون هي أول مرضعة للرسول ﷺ بعد أمه. أرضعته بلبن ابنها "مسروح"، فصار مسروح أخاً للنبي ﷺ من الرضاعة. كما أرضعت "حمزة بن عبد المطلب" (سيد الشهداء)، فكان حمزة عم النبي وأخوه من الرضاعة في آن واحد.

​فترة الرضاعة الأولى: رد على الأباطيل

​هنا تجب الإشارة إلى نقطة هامة؛ فالنبي ﷺ رضع من أمه "آمنة" لمدة سبعة أيام متوالية. وما يرويه البعض من قصص مكذوبة حول رفضه الرضاعة من أمه هو كلام لا أصل له. لقد رضع منها "لبن اللباء"، وهو الحليب الأول الذي يمنح الطفل المناعة والقوة، قبل أن تأتي السيدة حليمة السعدية لتتشرف برضاعته لاحقاً.

​تخفيف العذاب عن أبي لهب: معجزة الفرح بالميلاد

​يروي ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى أبا لهب في المنام بعد موته، فسأله عن حاله، فقال: "لم أرَ خيراً قط، غير أني في كل يوم إثنين يُخفف عني العذاب، وأُسقى من بين إصبعيَّ هاتين (وأشار إلى الإبهام والسبابة) بقدر ما يسع، وذلك لفرحي بمولد محمد وإعتاقي لثويبة". وقد سكت النبي ﷺ عند سماع هذا، وسكوته إقرار وتأييد. وهذا التخفيف يكون في عذاب القبر، لأن عذاب النار لا يخفف عن الكافرين يوم القيامة.

​الخاتمة: الطواف حول الكعبة

​بعد أن استقر الاسم، حمل عبد المطلب "محمداً" ﷺ وانطلق به نحو الكعبة المشرفة، يطوف به وهو مشرق الوجه، يشكر الله على هذه المنّة العظيمة، والناس من حوله يتساءلون عن هذا المولود الذي أضاءت لميلاده الدنيا.

​يتبع بإذن الله في الجزء القادم (رحلة ديار بني سعد)...

صلوا على من سُمي في السماء محمداً 

​➡️ الجزء التالي:

⬅️ الجزء السابق:

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​المصادر والمراجع لهذا الجزء:

​(البداية والنهاية) - لابن كثير.

​(السيرة النبوية) - لابن هشام.

​(فتح الباري في شرح صحيح البخاري) - في ذكر قصة ثويبة وأبي لهب

ك، حمدى الزلكى 

رحلة لن تمل منها..

 ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته