![]() |
| زواج عبدالله النور المحمدي وآمنة بنت وهب |
السيرة النبوية
| الجزء 6:بعنوان
زواج عبدالله النور المحمدي وآمنة بنت وهب
انجلت الغمة عن مكة، وتنفس عبد المطلب الصعداء بعد أن قَبِلَ الله فداء ابنه الحبيب "عبدالله" بمائة من الإبل. لم تكن هذه مجرد نجاة لشاب، بل كانت حفظاً للنور الإلهي المستودع فيه، والذي كاد أن ينطفئ لولا عناية الله.
طواف الشكر وبزوغ النور
أخذ عبد المطلب بيد عبدالله، وتوجها نحو الكعبة المشرفة في مشهد مهيب. طاف به بالبيت سبعاً شكراً لله على نعمته. وبينما كان عبدالله يطوف، كانت أعين قريش تلاحقه بذهول وإعجاب؛ فقد رأوا نوراً عجيباً يخرج من وجهه، يتهلل ويضيء كالبدر. كان هذا النور المحمدي يتحرك في ملامحه، معلناً اقتراب بزوغ فجر النبوة. أقبلت قريش تهنئ عبد المطلب، وتشارك عبدالله فرحة النجاة من الذبح، فكان يوماً مشهوداً في تاريخ مكة.
نبوءة الحبر اليهودي وتحقيق الرؤيا
وفي غمرة هذه الفرحة، عادت بذاكرة عبد المطلب سنوات إلى الوراء، وتحديداً إلى رحلة شتاء قضاها في اليمن. هناك، نزل ضيفاً على أحد أحبار اليهود، والذي نظر إلى عبد المطلب بنظرة متعجبة قائلاً: "يا عبد المطلب، أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك؟" (يقصد فحص جسده بحثاً عن علامات يعرفها أهل الكتاب). وافق عبد المطلب، فلما تفحصه الحبر، قال بشهادة جازمة: "أشهد أنك تحمل بين يديك ملكاً ونبوة". ثم نصحه نصيحة بقيت محفورة في ذهنه: "إذا رجعت فتزوج من بني زهرة؛ فسيخرج من ذريتك رجل يجمع بين الملك والنبوة، ويكون فخراً لبني هاشم وبني زهرة".
بناءً على هذا الكلام الذي لم يفارق عقله، قرر عبد المطلب أن يزوج عبدالله من بني زهرة، وتحديداً من أكرم فتياتهم نسباً وخلقاً: (آمنة بنت وهب)، أملاً في تحقق حلم الحبر اليهودي.
حسرة فتيات مكة وخطبة "المبارك"
انتشر خبر اعتزام عبد المطلب تزويج عبدالله من آمنة في مكة كالنار في الهشيم. نزعت الفتيات على هذا الخبر تأسفاً وحسرة؛ فكل فتيات قريش كن يتمنين أن يكنّ زوجات لهذا الرجل المبارك، الذي يحمل سراً إلهياً في وجهه. قيل إن بعضهن مرضن ولزمن الفراش حزناً على فوات هذا النصيب العظيم.
عقد القران في بني زهرة
ذهب عبد المطلب إلى "وهب بن عبد مناف"، سيد بني زهرة، وخطب ابنته آمنة لابنه عبدالله. وافق وهب، وتم عقد القران. كان عبدالله في ريعان شبابه، يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، بينما كانت آمنة زهرة يافعة، في عمر الرابعة عشرة (وقيل السادسة عشرة). دخل بها عبدالله في نفس اليوم، وبقيا في ديار أهلها ثلاثة أيام كعادة العرب وقتها، قبل أن يأخذها إلى داره في بني هاشم.
النور ينتقل.. الحمل بسيد البشر ﷺ
في تلك الأيام المباركة، انتقل السر الإلهي، النور المحمدي، من صلب عبدالله إلى رحم آمنة. حملت آمنة بنت وهب بسيد ولد آدم، النور المهداة للعالمين، وحملت خير خلق الله أجمعين؛ نبينا محمد ﷺ. لقد كانت تلك اللحظة بداية لعد تنازلي لتغيير مجرى التاريخ البشري، وبداية لبزوغ الفجر الجديد.
يتبع في الجزء القادم: شهور الحمل ورؤى آمنة بنت وهب.. وتباشير النور.
يتبع باذن الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السيرة النبوية - ابن هشام.
الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري.
دلائل النبوة - الإمام البيهقي.
توقيع الكاتب:حمدى الزلكى
أسأل الله أن يتقبل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، ولا تنسونا من صالح دعائكم.
