3بين السكين ونور النبوة.. اللحظات الأخيرة لـ عبدالله الذبيح"

عبدالله الذبيح ونور النبوة

 السيرة النبوية

 | الجزء الثالث

           بعنوان : عبدالله الذبيح ونور النبوة

​بعد أن استجاب الله لدعاء عبد المطلب ورزقه بعشرة من الأبناء، وأصبحت له العزة والمنعة في قريش، حانت اللحظة الأصعب في حياته. لقد كان عبد المطلب رجلاً يقدس العهود، والآن هو مُطالب بأن يوفي بنذره القديم: "أن يذبح أحد أولاده قرباناً عند باب الكعبة".

​الاستسلام لأمر الله والوفاء بالعهد

​جمع عبد المطلب أولاده العشرة، والهمُّ يثقل صدره، وأخبرهم بنذره الذي قطعه على نفسه أمام رب البيت. وهنا تجلت أخلاق العرب حتى في جاهليتهم من بر الطاعة والوفاء، فقالوا له بلسان واحد: "يا أبانا.. افعل ما تؤمر، ليس بوسعنا أن نقول لك إلا كما قال إسماعيل لأبيه: ستجدنا إن شاء الله من الصابرين". لم يعترض أحد، بل أسلموا رقابهم لوالدهم وفاءً بعهده مع الله.

​سر اختيار اسم "عبدالله"

​كان أصغر أبناء عبد المطلب هو "عبدالله"، وكان أحبهم إلى قلبه وأقربهم إلى نفسه. وهنا نقف وقفة تأمل؛ فسبحان من اختار لنبيه ﷺ اسم أبيه قبل مولده! لو نظرت في أسماء إخوته العشرة، لم تجد فيهم من اقترن اسمه بلفظ الجلالة "الله" إلا والد النبي ﷺ.

​فأبو طالب كان اسمه (عبد مناف).

​وأبو لهب كان اسمه (عبد العزى).

فمن الذي ألهم عبد المطلب أن يسمي ولده الأصغر "عبدالله"؟ إنه الله جل جلاله، ليحفظ جناب نبيه الكريم، فلا يكون (محمد بن عبد العزى)، بل يكون (محمد بن عبدالله)، طاهراً مطهراً في نسبه واسمه منذ الأزل، كيف لا وعبدالله هو الذي استودعه الله "النور المحمدي".

​مشهد القرعة (الأزلام) والحيرة القاتلة

​لم يكن في الجاهلية صلاة استخارة، بل كانوا يلجأون لـ "الأزلام" أو القداح. وهي قطع خشبية تُجرى بها القرعة عند الكعبة. أمر عبد المطلب أبناءه أن يكتب كل واحد منهم اسمه على قدحه، ثم ذهب بهم إلى سادن الكعبة المسؤول عن الضرب بالقداح.

​وقف عبد المطلب عند باب الملتزم، والدموع تنهمر على لحيته، يرفع يديه للسماء في ضراعة لم يشهدها من قبل، يهمس في قلبه: "يارب، أي ابناءي شئت إلا عبدالله"، كان يشعر أن في هذا الولد سراً لا يعرفه، نوراً يضيء وجهه ويجذب القلوب إليه.

​اللحظة الحاسمة: السهم يقع على عبدالله

​بدأ المسؤول بضرب القداح، وحبست قريش أنفاسها، وفجأة خرج السهم حاملاً اسم (عبدالله). نزل الخبر كالصاعقة على قلب الشيخ الكبير، فتغير لون وجهه واهتزت أركانه، لكن الوفاء بالعهد كان أقوى من عاطفة الأبوة.

​أمسك عبد المطلب بيد ولده عبدالله، واقتاده إلى مكان الذبح عند الكعبة، واستل سكينه بقلب يرتجف، بينما كان عبدالله مستسلماً تماماً لأمر الله ولوالده. وفي هذه اللحظة، كانت قريش تراقب المشهد بذهول.. هل يذبح سيد مكة ابنه بيده؟ وكيف ستتدخل العناية الإلهية لإنقاذ والد سيد الخلق؟

​يتبع في الجزء القادم: كيف فدى عبد المطلب ابنه بمائة من الإبل؟

(لمعرفة الإجابة، 👇🏽) 

➡️ الجزء التالي:

​⬅️ الجزء السابق:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــحمدى الزلكى 

المصادر والمراجع:
​السيرة النبوية لابن هشام (الجزء الأول).
​الرحيق المختوم – الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.
​البداية والنهاية – الإمام ابن كثير (مجلد السيرة).
​تاريخ الطبري – ذكر حفر زمزم ونذر عبد المطلب