![]() |
| فداء عبدالله ونجاة النور |
السيرة النبوية
| الجزء الرابع:
بعنوان. فداء عبدالله ونجاة النور
توقفنا في الجزء السابق عند اللحظة التي حبست فيها مكة أنفاسها، حيث وضع عبد المطلب ابنه عبدالله أمام الكعبة واستل سكينه ليفي بنذره. في تلك اللحظة، لم تكن قريش مجرد مشاهد، بل كانت القلوب ترتجف لهذا الشاب الذي يحمل في وجهه نوراً لا يخطئه أحد.
انتفاضة قريش: "لا تذبحه حتى تُعذر فيه"
كانت أندية قريش (مجالس كبار القوم حول الكعبة) تراقب المشهد بذهول. فلما رأوا الجدية في عيني عبد المطلب، ضجت مكة كلها. قام الرجال من مجالسهم مسرعين، وأمسكوا بعبدالله وأبعدوه عن السكين، ووقفوا حائلاً بين الوالد وولده.
صاحوا بأعلى صوتهم: "لا واللات والعزى، لا ندعك تذبحه أبداً حتى نجد لك مخرجاً!". لم يكن دفاعهم عن عبدالله مجرد عاطفة، بل كان خوفاً من أن تتحول هذه الواقعة إلى "سُنة" وقاعدة يتبعها العرب، فيقوم كل رجل بنحر ابنه وفاءً لنذر، فتفنى العرب وتضيع الأجيال.
الحوار بين عبد المطلب وقومه
رد عليهم عبد المطلب والهمّ يملأ قلبه: "يا قوم.. لعل الله ابتلاني كما ابتلى جدي إبراهيم بولده إسماعيل؟". فكان ردهم حاسماً: "أنت سيد قومك وقدوتهم، وإن فعلت هذا باليوم، لن يكف الناس عن ذبح أبنائهم". وهنا طرحوا الحل الوحيد الذي كان متعارفاً عليه في الجاهلية عند اشتداد الأمور: "لنحتكم إلى عرافة يثرب (سجاح)".
رحلة البحث عن المخرج: من يثرب إلى خيبر
نزلت السكينة على قلب عبد المطلب، وكأنه كان ينتظر بصيص أمل لإنقاذ ولده الحبيب. وافق على الرحيل، فانطلقت القافلة من مكة إلى يثرب (التي ستنار لاحقاً بهجرة المصطفى ﷺ وتسمى المدينة المنورة). وعند وصولهم، علموا أن العرافة قد ارتحلت إلى "خيبر"، فواصلوا المسير حتى وجدوها.
جمال عبدالله: سر "النور المحمدي"
بينما كانت القافلة تقطع الفيافي، كان الجميع ينظر إلى عبدالله بشفقة وإعجاب. لم يكن جمال عبدالله جمالاً عادياً، بل كان جمالاً "نادراً" يشف عن طهارة الروح. تقول الروايات إن فتيات مكة كلهن كنّ يتمنين عبدالله زوجاً لهن؛ ليس فقط لمكانة والده، بل لذلك "النور" الذي يكسو وجهه ويهيمن على القلوب. إنه النور المحمدي الذي استودعه الله في صلب عبدالله ليخرج منه سيد الخلق ﷺ.
في مجلس العرافة: ترقب الفداء
دخل عبد المطلب على العرافة وقص عليها الخبر: "نذرتُ ذبح ابني، وخرج السهم عليه، فما مخرجي؟". نظرت العجوز إليهم نظرة فراسة طويلة، كانت تدرك أن هذا الفتى خلفه شأن عظيم. طلبت منهم الإمهال حتى يأتِيَها "رئيسها من الجن" (كما كان يعتقد الكهان وقتها) لتخبرهم بالحكم في غد.
بات الجميع ليلتهم بين الرجاء والخوف.. هل ينجو عبدالله؟ أم يكون السكين هو النهاية؟
يتبع في الجزء القادم: كيف فدي عبدالله بمئة من الإبل، ولماذا
أطلق على النبي ﷺ ابن الذبيحين
(لمعرفة الإجابة،👇🏽
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــحمدى الزلكى
المصدر
السيرة النبوية - ابن هشام.
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - الصالحي الشامي.
دلائل النبوة - الإمام البيهقي.
