![]() |
40- تجديد بناء الكعبة المشرفة وحكمة الصادق الأمين
السيرة النبوية
40 بعنوان
تجديد بناء الكعبة المشرفة وحكمة الصادق الأمين
جمعت قريش المال الحلال ، لتجديد بناء الكعبة ، وتقاسمت القبائل ، جدران الكعبة بينهم ، و مضوا في بناء الكعبة ، و أخذوا ينقلون الحجارة ، و كان ﷺ يعمل مع أعمامه ، في هذا العمل المشرف ؛ لأن قريش تعتبر بناء الكعبة شرف عظيم .
فأخذ ﷺ يحمل الحجارة ، و ينقلها مع أعمامه ، و كان صاحبه في هذا العمل عمه {{ العباس رضي الله عنه}} و كان قريب منه في العمر ؛ فكان العباس يمشي مع النبي ﷺ ذهاباً و إياباً في نقل الحجارة ،
عادة جاهلية في اللباس وحادثة كشف عورة النبي ﷺ وحمايته
و كانت قريش لا تهتم إذا أنكشفت عورتهم [[ كانوا لا يعرفون البنطلون وقتها ]] ، كان عندهم ما يسمى {{ وزرة أو ثوب }} و هي قطعة قماش تلف على جسم الواحد منهم ؛ فعندما يكون الرجل منهم يعمل بالبناء ، يرفع ثوبه ، و يرميه على رقبته ، فتظهر عورته [[ أمر طبيعي عندهم ، مثل بعض شباب اليوم بنطلون ساحل أي ساقط ]] .
حتى كان البعض منهم ، و ليس الكل ، البعض فقط [[ كانوا يعتقدون ، أن الطواف بالكعبة لا يقبل إلا و هو عاري من الثياب ]] و السبب ؟؟ يقولون : هذه الملابس قد عصينا الله فيها ، فلا يقبل طاعتنا ؛ فيذهبون إلى مكان اسمه {{ الحطيم }} هو نفسه حِجر إسماعيل ، كانوا يسموه الحطيم . كانوا يذهبون عِند حِجر إسماعيل ، و يزدحمون هناك و هم يخلعون ثيابهم ، فيحطمون بعضهم البعض [[ يعني يدعسون على بعض من كثر الازدحام فسمي بالحطيم ]] .
و يطوفون عراة كما ولدتهم أمهاتهم تماماً ، فلما كانوا ينقلون الحجارة ، نظر العباس فرأى الحجارة تؤذي عنق النبي ﷺ . قال : يا ابن أخي ضع إزارك على عاتقك ، فاستحى ﷺ أن يرد قول عمه [[ لأن عمه يقول له ذلك من خوفه عليه ]] . فرفع طرف ثوبه و وضعه على كتفه ، فبدت عورته ﷺ ، فما راعهم [[ أي فاجأهم ]] إلا و النبي ﷺ يقع مغشياً عليه ، و قد طمحت عيناه [[ يعني انفتحت العين أكثر من طبيعتها ]] و قد طمحت عيناه إلى السماء و هو يصيح : إزاري ، إزاري ، فردوا عليه إزاره ؛ فشدوه .
و هذا نص الحديث من الشيخين البخاري ومسلم أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : {{ لما بُنيتْ الكعبة ذهب النبي ﷺ و العباس ينقلان الحجارة فقال العباس للنبي ﷺ ، إجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة ، فَخرَّ إلى الأرض ، و طمحت عيناه إلى السماء ، ثم أفاق فقال : إزاري إزاري فشد عليه إزاره }} .
اشتداد الخلاف بين القبائل حول شرف وضع الحجر الأسود
و أخذت قريش تبني الكعبة ، كل قبيلة لها الجدار المخصص لها ، حتى وصلوا لوضع الحجر الأسود بالزاوية المخصصة له ، و هنا وقع الخلاف الكبير بين القبائل . الآن الحجر الأسود يقع في الزاوية تماماً {{ بني عبد مناف }} و هم قبيلة النبي ﷺ ، و قبيلة {{ بني مخزوم }} ، اختلفوا من الذي سيضع الحجر الأسود ؟؟ نحن نضع الحجر ، لا نحن نضع الحجر . فردوا عليهم قبيلة {{ بني عبد الدار }} لا لا ، لا أنتم و لا هم نحن من سيضع الحجر الأسود [[ لأن الذي يضع الحجر الأسود ، سيكون له شرف عظيم ]] . ثم هاجت القبائل كلها ، و ارتفعت أصواتهم بالصراخ و التحدي ، فوقع خلاف كبير ما بعده خلاف .
حقيقة الحجر الأسود وتاريخه من الجنة إلى الكعبة
ما هو الحجر الأسود ؟؟ هو حجر ليس مثل أي حجر في الدنيا . هذا الحجر الذي جلس عليه أبونا آدم لما هبط من الجنة [[ كأنه وسيلة هبط بها ]] هبط و هو جالس عليه من السموات إلى الأرض ، و قد كان كما قال ﷺ في الصحيحين : {{ كان أبيض كالياقوتة ، شفافاً يُرى ظاهره من باطنه يُقرأ الكتاب منه . [[ يعني لو وضعت ورقة خلفه تستطيع أن تقرأ المكتوب فيها من أمامه ]] . قالوا : كيف اسودَّ يا رسول الله ؟؟ قال : اسودَّ من خطايا بني آدم ، أما علمتم أن من استلم الركن حطت خطاياه عنه عند الحجر ، كما تحط أوراق الشجر عن أمها في فصل الخريف . و إن هذا الحجر يبعث يوم القيامة له عينان ، و له شفتان، و له لسان زلق ، يشهد لمن استلمه من أهل التوحيد . [سؤال آخر الحجر الأسود كان في الجنة ، و هبط عليه آدم فكيف وصل إلى الكعبة ؟؟] لما هبط آدم عليه السلام كانت الكعبة موجودة ، و أمره الله أن يسعى إليها ، و يطوف بها تقرّباً إلى الله ، فطاف بها و غفر له خطاياه . ثم بقي الحجر الأسود في داخلها ؛ فلما أمر الله إبراهيم عليه السلام تجديد بناء الكعبة ، أمره الله أن يضع هذا الحجر في هذه الزاوية تماماً ؛ من أجل أن يكون منه بدء الطواف ، و من عنده ينتهي الطواف .]
انسحاب النبي ﷺ من النزاع وتعطل بناء الكعبة
تنازعت كل قبائل قريش على وضع الحجر الأسود في مكانه ، و وقع الشر بينهم . {{ أما نبينا و حبيبنا ﷺ انسحب من بينهم ، و لزم بيته ؛ لأنه لا يحب الخلاف }} و جلس ﷺ أربعة أو خمسة أيام في بيته ؛ لأنه لا يريد أن يحضر هذا النزاع ، و تعطل بناء الكعبة [[ لأنه مستحيل يتم بنائها حتى يضعوا الحجر الأسود مكانه ]] .
تعاهد القبائل على القتال وتجهيز الأكفان والسيوف
فلما طال الخلاف بينهم ، و لم تتنازل أي قبيلة للأخرى عن هذا الشرف العظيم ، فذهبت قبيلة {{ بني مخزوم }} اجتمعوا مع بعضهم بالسر ، ثم ذبحوا جدي ، و لما نزل دمه غمسوا أيديهم بالدم ، و صاروا يلحسون أصابعهم من الدم ، و قالوا : نحن لعقة الدم [[ يعني كلنا فرسان ومن يقترب من الحجر الأسود سنشرب من دمه ]] . و قالوا : نعاهد ربّ هذه البرية بأننا سنضع الحجر غداً في مكانه ، و إن اقترب منه أحد قطعنا عنقه . أما {{ بني عبد مناف }} أبناء هاشم قبيلة النبي ﷺ اجتمعوا مع بعضهم بالسر ، و أحضروا وعاء فيه مسك، و خرجوا إلى الكعبة في منتصف الليل ، وطيبوا الحجر بالمسك . و قالوا : نحن المطيبون الطيبون ، نعاهد الله أن لا يضع الحجر مكانه غيرنا . و قال لهم كبيرهم أبو طالب : إذا ذهبتم غداً إلى العمل ؛ فأحملوا أكفانكم على رؤوسكم ، و شدوا أيديكم على سيوفكم ، و إذا اقترب أحد على الحجر قطعنا عنقه .
اقتراح كبير السن بالتحكيم ورضا القبائل به
في اليوم الثاني كل قبيلة اتجهت للكعبة ، و لا أحد يعلم بنوايا الآخر . فوقفت قبيلة مخزوم ، و قال كبيرهم : نحن فعلنا كذا وكذا ، و الذي يقترب من الحجر قطعنا عنقه . و وقفت كل القبائل ماسكين سيوفهم ، وبدأ النزاع ، و اشتد الغضب ، فقام كبيرهم في السن [[ أكبر واحد في قريش، و كانوا يحترمون الكبير في السن كثيراً ]] . وقف بينهم ورفع يده ، و صرخ في وجوههم وقال : لِمَا التفاني يا قريش؟؟!!! [[ يعني يا قريش لماذا تذبحون بعضكم البعض ]] يريد أن يبعد عنهم الشر ، و يحقن الدماء .
قالوا له : بما تشير علينا ؟ قال لهم : نجلس جميعاً ، و ننظر إلى باب بني شيبة ، و أول رجل يدخل منه رضينا بحكمه . [[ باب بني شيبة هذا باب من جهة المسعى ، الناس تدخل منه إلى البيت الحرام للطواف ]] فأول داخل منه نرضى بحكمه كيف ما كان [[ مهما كان حكمه الكل يجب أن يرضى ]] فقالوا جميعهم بصوت واحد : رضينا . [[ هل لاحظتم عقول الجاهلية ؟؟ رجال أشداء يلعقون الدماء ، وعقولهم بسيطة جداً ! لا يعرفون من سيدخل ، لنفرض دخل رجل لا يحسن التصرف ؟؟ ]]
خروج النبي ﷺ من بيته ومراقبة قريش للباب
{{ و لكن الله يريد أن يريهم قدر هذا النبي العظيم قبل أن يبعثه للناس }} . و كان ﷺ ملازم بيته ، و حضرت ولادة السيدة خديجة في بطنها الرابع ، فحضر النساء إلى عند السيدة خديجة لأنها حالة ولادة . وكان ﷺ يستحي ؛ فترك البيت من أجل أن يأخذن راحتهن ، و خرج يستطلع أخبار قريش ما الذي حدث معهم ؟؟؟
قريش ، و كل القبائل ، والرجال جلسوا على الأرض و الكل يراقب من سيدخل أول واحد من باب بني شيبة ، من أجل أن يحكم بينهم .
دخول النبي ﷺ وفرح قريش بـ "الصادق الأمين"
{{ فإذا بهم بالطلعة المحمدية ، و إذا وجه الحبيب المصطفى ﷺ ، بوقاره و هدوءه يطل عليهم من باب بني شيبة }} . فوثب الجميع كبيرهم وصغيرهم ، و وقفوا على أقدامهم فرحين ، وصرخوا بصوت واحد: محمد !!! هذا ابن سيد قومه !!!! هذا الصادق الأمين !!! كلنا نرضى بحكمه !!! وأقبلوا إليه يحدثونه ، و قالوا : أيها الصادق الأمين لقد بلغ من القوم كذا و كذا .. فاتفقنا أن أول من يدخل علينا يحكم بيننا .. فقال لهم : و كلكم تسمعون حكمي ؟ قالوا : نرضى بما تحكم .
خطة النبي ﷺ الحكيمة في وضع الحجر ومشاركة الجميع
فقام ﷺ ، و لم يشاور أحداً منهم ، و لم يتكلم بأي كلمة ، و لم يعرض عليهم خطته ؛ فنزع ثوبه عن كتفيه [[ ثوب يشبه العباءة ]] . فنزع ثوبه عن كتفيه ، ومشى ﷺ بينهم لا يلتفت يميناً و لا يساراً ، و الكل ينظر إليه ، و وضع ثوبه على الأرض و مدّه .. وحمل الحجر بيديه الشريفتين ﷺ و وضعه على الثوب ، ثم نظر في قريش كلها و هم مجتمعون ثم أصدر الأمر : فليقم إليّ شيخ كل قبيلة فيكم ، فقاموا كأنهم جنود بين يديه . قال ﷺ : ليأخذ كل واحد منكم بطرف من أطراف الثوب [[ فأمسك كل شيخ قبيلة بطرف الثوب ]] . فقال لهم : انهضوا به جميعاً ، واقتربوا بالحجر إلى البيت ؛ فلما اقتربوا أخذ الحجر ﷺ بيديه الشريفتين و وضعه مكانه . فصاح القوم كلهم ، وهم فرحون بأعلى صوتهم : بوركت يا محمد ، بوركت يا محمد ، بوركت من عاقل ، بوركت أيها الصادق الأمين ، لقد فطم الله على يديك الشر .
فض النزاع وعودة النبي ﷺ وولادة فاطمة
وأصبح له فضل على قريش كلها ﷺ ، هذا الكلام قبل أن يوحى إليه في غار حراء بخمس سنين ، عمر نبينا الآن ٣٥ سنة . ثم عاد ﷺ إلى بيته ، فوجد السيدة خديجة قد ولدت بنتاً ، فأمسك بها ﷺ ، ثم ضمها إلى صدره ، ثم قبّلها ، ثم شمّها ، و قال: هذه ريحانة . [[ هذه أخلاق نبينا في مجتمع يكره البنات ]] و سماها فاطمة .. لأن الله {{ فطم }} الشر بين القوم ساعة مولدها رضي الله عنها وأرضاها .
يتبع بإذن الله.....
صلوا على سيدنا محمدَ 🌺
دروس وعبر من القصة:
الحكمة في حل النزاعات تسبق القوة.
القائد الحقيقي هو من يجمع الكلمة ولا يفرقها.
حسن السمعة (الصدق والأمانة) هو المفتاح لثقة الناس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر التى اعتمد عليها هذا الجزء
- صحيح البخاري: (كتاب مناقب الأنصار - باب بنيان الكعبة).
- صحيح مسلم: (كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول الله ﷺ).
- سيرة ابن هشام: (الجزء الأول - حديث بنيان الكعبة).
ك حمدى الزلكى
رحلة لن تمل منها..
ابدأ من هنا
إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:
📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته.jpg)