![]() |
رحلة التجارة إلى الشام وبشارات النبوة |
السيرة النبوية
شهدت رحلة النبي ﷺ إلى الشام في تجارة السيدة خديجة -رضي الله عنها- مواقف غيَّرت نظرة ميسرة (غلام خديجة) للحياة، حيث رافق النبي ﷺ لخدمته، فرأى من خصاله وأخلاقه ما أذهله، فكان يحفظ كل تفصيلة ليحكيها لسيدته عند العودة.
لقاء الراهب نسطور والغمامة المظلة
يقول ميسرة: "اقتربنا من أرض الشام، وكان هناك صومعة لراهب اسمه نسطور". وعندما جلس الركب للاستراحة في ظل شجرة، أقبل نسطور -وكان يعرف ميسرة لكثرة تردده على الشام- وسأل:
نسطور: يا ميسرة، من هذا الذي في القافلة؟
ميسرة: رجال من قريش، يتغيرون في كل عام.
نسطور: كنت أنظر إليكم من بعيد، فرأيت غمامة تظل الركب لم أرها من قبل، تمشي إذا مشيتم وتقف إذا وقفتم! فمن فيكم من الأشراف؟
ميسرة: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، من أشرافنا، وهو الذي يتاجر لخديجة هذا العام.
علامات النبوة في عين الحبيب ﷺ
طلب نسطور رؤية النبي ﷺ، فاقترب منه وسلم عليه وجعل يتأمله بدقة، ثم أخذ ميسرة جانباً وسأله:
"يا ميسرة، هذه الحُمرة التي في عيني صاحبك، هل ظهرت له في السفر؟" (وكانت هذه الحمرة من علامات نبي آخر الزمان).
ميسرة: "لا، هي ملازمة له منذ وُلد".
سأله نسطور عن يُتمه وموت أمه، فأجابه ميسرة بالتأكيد، ثم سأل: "هل يقسم صاحبك باللات والعزى؟".
ميسرة: "إنه يكرههما كرهًا شديدًا، وإذا استُحلف بهما لم يسمع إليك".
بشارة نسطور: قال الراهب لميسرة: "يا ميسرة، احفظ عني ما أقول، ورب السماوات والأرض، إنا لننتظر نبياً يُختم به الدين، وهو هذا صاحبك.. ونجد اسمه عندنا أحمد".
معنى اسم "محمد" وتصديق القرآن
تساءل الراهب عن معنى اسم "محمد" (وكان اسماً غريباً غير منتشر عند العرب آنذاك)، فأجابه ميسرة: "هو الذي لا يذمه أحد أبداً". فقال الراهب: "هو ذا أحمد، ينطبق عليه نفس المعنى عندنا".
وتصديقاً لذلك قال تعالى: {وإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مريم يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}.
موقف الراهب الآخر في السوق
في السوق، حدث موقف آخر أكد نبوته ﷺ؛ حيث اشترى منه راهب وجادله في الثمن ليختبر صدقه، وطلب منه أن يحلف باللات والعزى، فرد النبي ﷺ بحزم: "ما كرهتُ شيئاً ككرهي للات والعزى، لا تستحلفني بهما، وخذ بضاعتك والقول قولك".
عندها قال الراهب لميسرة: "احرص على صاحبك، فإنه خاتم الأنبياء. ما أردتُ إلا أن أستوثق منه، فاصطنعتُ هذا الجدال لأرى رد فعله".
الزهد في المال والعودة بالربح الوفير
باع النبي ﷺ البضاعة بربح مضاعف، واشترى من الشام ما يحتاجه أهل مكة. وعند العودة، اقترح ميسرة على النبي ﷺ أن يسبق الركب ليبشر خديجة بالربح لعله يزداد عطاؤها له، فرفض ﷺ قائلاً: "ما خرجتُ من أجل المضاعفة؛ لقد اتفقنا وانتهى، ولن أفارق العير حتى أدخل مكة".
فتيقن ميسرة من زهد النبي ﷺ وعدم طمعه في حطام الدنيا.
يتبع بإذن الله...
صلوا على سيدنا محمد 🌺
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع:
السيرة النبوية لابن هشام: (ذكر خروج النبي ﷺ في تجارة خديجة إلى الشام وقصة نسطور).
دلائل النبوة للبيهقي: (باب ما جاء في خروجه ﷺ إلى الشام في تجارة خديجة وما ظهر من الآيات).
الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري: (فصل: في ظلال النبوة والرسالة - تجارته إلى الشام).
تاريخ الطبري: (أحداث ما قبل البعثة - قصة ميسرة والراهب).
سيرة ابن إسحاق: (وهي من أقدم المراجع التي فصلت في روايات ميسرة ونسطور
ك / حمدى الزلكى
يتبع دوس على 👇🏿
رحلة لن تمل منها.
. ابدأ من هنا
إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:
📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته