34-تجارة النبي إلى الشام، الراهب نسطور، ميسرة وخديجة، علامات النبوة، السيرة العطرة.


 رحلة التجارة إلى الشام وبشارات النبوة

 السيرة النبوية
 34بعنوان 
: رحلة التجارة إلى الشام وبشارات النبوة

​شهدت رحلة النبي ﷺ إلى الشام في تجارة السيدة خديجة -رضي الله عنها- مواقف غيَّرت نظرة ميسرة (غلام خديجة) للحياة، حيث رافق النبي ﷺ لخدمته، فرأى من خصاله وأخلاقه ما أذهله، فكان يحفظ كل تفصيلة ليحكيها لسيدته عند العودة.

​لقاء الراهب نسطور والغمامة المظلة

​يقول ميسرة: "اقتربنا من أرض الشام، وكان هناك صومعة لراهب اسمه نسطور". وعندما جلس الركب للاستراحة في ظل شجرة، أقبل نسطور -وكان يعرف ميسرة لكثرة تردده على الشام- وسأل:

​نسطور: يا ميسرة، من هذا الذي في القافلة؟

​ميسرة: رجال من قريش، يتغيرون في كل عام.

​نسطور: كنت أنظر إليكم من بعيد، فرأيت غمامة تظل الركب لم أرها من قبل، تمشي إذا مشيتم وتقف إذا وقفتم! فمن فيكم من الأشراف؟

​ميسرة: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، من أشرافنا، وهو الذي يتاجر لخديجة هذا العام.

​علامات النبوة في عين الحبيب ﷺ

​طلب نسطور رؤية النبي ﷺ، فاقترب منه وسلم عليه وجعل يتأمله بدقة، ثم أخذ ميسرة جانباً وسأله:

​"يا ميسرة، هذه الحُمرة التي في عيني صاحبك، هل ظهرت له في السفر؟" (وكانت هذه الحمرة من علامات نبي آخر الزمان).

​ميسرة: "لا، هي ملازمة له منذ وُلد".

​سأله نسطور عن يُتمه وموت أمه، فأجابه ميسرة بالتأكيد، ثم سأل: "هل يقسم صاحبك باللات والعزى؟".

​ميسرة: "إنه يكرههما كرهًا شديدًا، وإذا استُحلف بهما لم يسمع إليك".

​بشارة نسطور: قال الراهب لميسرة: "يا ميسرة، احفظ عني ما أقول، ورب السماوات والأرض، إنا لننتظر نبياً يُختم به الدين، وهو هذا صاحبك.. ونجد اسمه عندنا أحمد".

​معنى اسم "محمد" وتصديق القرآن

​تساءل الراهب عن معنى اسم "محمد" (وكان اسماً غريباً غير منتشر عند العرب آنذاك)، فأجابه ميسرة: "هو الذي لا يذمه أحد أبداً". فقال الراهب: "هو ذا أحمد، ينطبق عليه نفس المعنى عندنا".

وتصديقاً لذلك قال تعالى: {وإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مريم يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}.

​موقف الراهب الآخر في السوق

​في السوق، حدث موقف آخر أكد نبوته ﷺ؛ حيث اشترى منه راهب وجادله في الثمن ليختبر صدقه، وطلب منه أن يحلف باللات والعزى، فرد النبي ﷺ بحزم: "ما كرهتُ شيئاً ككرهي للات والعزى، لا تستحلفني بهما، وخذ بضاعتك والقول قولك".

عندها قال الراهب لميسرة: "احرص على صاحبك، فإنه خاتم الأنبياء. ما أردتُ إلا أن أستوثق منه، فاصطنعتُ هذا الجدال لأرى رد فعله".

​الزهد في المال والعودة بالربح الوفير

​باع النبي ﷺ البضاعة بربح مضاعف، واشترى من الشام ما يحتاجه أهل مكة. وعند العودة، اقترح ميسرة على النبي ﷺ أن يسبق الركب ليبشر خديجة بالربح لعله يزداد عطاؤها له، فرفض ﷺ قائلاً: "ما خرجتُ من أجل المضاعفة؛ لقد اتفقنا وانتهى، ولن أفارق العير حتى أدخل مكة".

فتيقن ميسرة من زهد النبي ﷺ وعدم طمعه في حطام الدنيا.

​يتبع بإذن الله...

صلوا على سيدنا محمد 🌺


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​المصادر والمراجع:

​السيرة النبوية لابن هشام: (ذكر خروج النبي ﷺ في تجارة خديجة إلى الشام وقصة نسطور).

​دلائل النبوة للبيهقي: (باب ما جاء في خروجه ﷺ إلى الشام في تجارة خديجة وما ظهر من الآيات).

​الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري: (فصل: في ظلال النبوة والرسالة - تجارته إلى الشام).

​تاريخ الطبري: (أحداث ما قبل البعثة - قصة ميسرة والراهب).

​سيرة ابن إسحاق: (وهي من أقدم المراجع التي فصلت في روايات ميسرة ونسطور

                   ك / حمدى الزلكى 

يتبع دوس على 👇🏿

​➡️ الجزء التالي:

⬅️ الجزء السابق:


رحلة لن تمل منها.

. ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته