28-وداع الجد ودموع اليتيم: قصة وفاة عبد المطلب جد النبي ﷺ


وفاة عبد المطلب جد النبي ﷺ


  السيرة النبوية 

28 بعنوان

​(( رحيل المنبع الحاني.. وفاة عبد المطلب جد النبي ﷺ ))

​تستمر رحلة المصطفى ﷺ في طفولته المليئة بالدروس والعبر، فبعد فقد الأم الرؤوم، عاش الحبيب ﷺ في كنف جده عبد المطلب، الذي أحبه حباً لم يحبه لأحد من أولاده، وكان يقدمه في مجلسه عند الكعبة ويعزه ويرعاه خير رعاية، حتى بلغ النبي ﷺ الثامنة من عمره المبارك.

​وصية عبد المطلب الأخيرة وفراسته في اليهود

​كان عبد المطلب شديد الحرص على النبي ﷺ، يخشى عليه من غدر اليهود الذين كانوا يعلمون بظهور نبي آخر الزمان وينتظرونه. تروي لنا "بركة" (أم أيمن) رضي الله عنها موقفاً يجسد هذا القلق؛ حيث تقول: "غفلت عنه يوماً، فإذا بعبد المطلب عند رأسي يصرخ بي بأعلى صوته: يا بركة! ألم أقل لكِ لا تغفلي عن محمد؟". وعندما أخبرته أنه يلعب قريباً، قال لها بلهفة الأب: "أتعلمين أين وجدته؟ وجدته عند الصبية عند السدرة، ألم أقل لكِ أني لا آمن عليه يهود؟ لا تجعليه يغيب عن نظرك أبداً".

​لحظات الوداع وعهد أبي طالب

​عندما بلغ النبي ﷺ الثامنة، مرض شيخ مكة عبد المطلب ونام في سرير الموت. اجتمع حوله أولاده وبناته، وكان محمد ﷺ واقفاً عند رأسه لا يفارقه. بكي عبد المطلب بكاءً مراً، فسأله ابنه أبو طالب: "ما هذا الخوف يا شيخ مكة ما عهدناك كذلك؟".

فأجابه الجد الحكيم بكلمات تقطر صدقاً: "يا بني إني لا أخاف الموت، فالموت مصير كل حي، ولكن الذي يحزنني ويؤلم قلبي هو {{ هذا اليتيم }}. إني أوقن أن له شأناً عظيماً، وأن أهل الكتاب يجمعون على أنه النبي المنتظر؛ ليتني أدرك ذلك الزمن".

​هنا تعهد أبو طالب (وهو الأخ الشقيق لعبد الله والد النبي ﷺ) أمام والده وأمام الله، أن يكون محمد ﷺ أحب إليه من أولاده ونفسه، فانتقلت الكفالة رسمياً إلى أبي طالب والجد لا يزال حياً.

​اللقطة الأخيرة ودموع اليتيم

​في مشهد يفطر القلوب، وضع عبد المطلب يده على رأس حفيده ومسح عليه بنظرة أخيرة تملؤها المحبة والوداع، ثم فاضت روحه ويده لا تزال على رأس النبي ﷺ. في تلك اللحظة، أدرك الصبي ﷺ أنه فقد منبع الحنان الثاني بعد أمه، وتذكر كلمات أمه آمنة: "يا بني الذي يموت لا يرجع إلى أهله أبداً".

​تقول بركة: "بكى الصبي بكاءً مراً، وأنا أنظر إليه وهو واقف عند سرير جده يصب دمعاً غزيراً، فما استطعنا أن نبعده عنه". دُفن عبد المطلب في مقبرة "الحجون" بمكة، وانطوت صفحة من حياة النبي ﷺ ليبدأ مرحلة جديدة في كفالة عمه أبي طالب.

​يتبع بإذن الله..

دوس على 👇🏿

​➡️ الجزء التالي:

⬅️ الجزء السابق:

صلوا على سيدنا محمد 🌺

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​المصادر والمراجع:

​سيرة ابن هشام: ذكر تفاصيل وفاة عبد المطلب ووصيته لأبي طالب.

​الرحيق المختوم: فصل "في كنف جده عبد المطلب".

​دلائل النبوة للبيهقي: تفاصيل حزن النبي ﷺ على جده.

​الطبقات الكبرى لابن سعد: كفالة أبي طالب للنبي ﷺ

                ك حمدى الزلكى 

رحلة لن تمل منها

.. ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته