![]() |
| 37-أولاد النبي ﷺ من السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها )) |
الاالسيرة النبوية
37بعنوان
(( أولاد النبي ﷺ من السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها ))
تزوج النبي ﷺ من السيدة {{خديجة بنت خويلد }} ، و هي أم المؤمنين الأولى ، و لم يتزوج عليها قط إلى أن ماتت رضي الله عنها ، و هي أم أولاده جميعا ذكوراً وإناثاً ، إلا ولده إبراهيم من السيدة مارية القبطية رضي الله عنها .
وسيدتنا خديجة هي أول من أسلم من البشر على الإطلاق، آمنت بالحبيب ﷺ وصدقته حين كذبه الناس، وكانت له سنداً ومعيناً. أما قبل البعثة، فقد كانت كالنبي ﷺ، باقية على فطرة التوحيد ودين الحنيفية (ملة أبينا إبراهيم عليه السلام)، فلم تسجد لصنم قط ولم تتلوث بأرجاس الجاهلية.
و قد خرجت من الدنيا رضي الله عنها وأرضاها قبل أن تُفْرض الصلاة ، و لقد ماتت بعد الخروج من شِعْب أبي طالب بأيام .
[[ سيأتي معنا حصار شعب أبوطالب في سياق السيرة ]] .
و فريضة الصلاة ، كانت ليلة الإسراء و المعراج بعد هجرته إلى الطائف .
[[يعني خرجت سيدتنا خديجة من الدنيا ، و لم تصلِّ لله فرضاً واحدا من الفرائض الخمس ]] .
بل كانت تصلي مع النبيﷺ على ملة إبراهيم عليه السلام ؛ ركعتين أول النهار ، و ركعتين آخر النهار .
ومن باب أولى أنها خرجت من الدنيا قبل الصيام ، و الزكاة ، و قبل فريضة الحج فكل هذه الفروض كانت بعد الهجرة إلى المدينة المنورة .
و مع هذا كله ، جاء جبريل إلى بيت النبيﷺ يوماً
وقال له : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك إقرء سلامه لخديجة ، وبشرها بأن لها عنده ( أي عند الله) بيْت فِي الْجَنَّة مِنْ قَصَبٍ ، لاَصَخب فِيهِ و لا نصب.
{{بيت في الجنة من قصب لا أذى فيه و لا منازعة و لا تعب}} .
لماذا وصلت السيدة خديجة لهذا المقام الرفيع ، و هي لم تقم بأي فرض ؟؟
ذلك بصدق إيمانها ، ومحبتها للنبي ﷺ .
[ الطريق إلى الله ، لا لمن سبق ، و لكن لمن صدق ] .
كل العبادات التي فرضت هي {{ وسيلة و ليست غاية }} ، أنت مأمور بالفروض ، لأنها هي السبب في وصولك للغاية ؛ ماهي الغاية ؟؟
هي أن تنتقل بنا إلى حقيقة الإيمان و إتباع النبي ﷺ ، و هذا هدفنا من السيرة .
سيدتنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، التي ما نسيها النبي ﷺ أبداً ؛ حتى كان ذكرهُ لها يشعل الغيرة في أزواجه ﷺ .
مع العلم أن أزواج النبي ﷺ ، لم يجتمعن بها مطلقاً و على الخصوص الصّديقة بنت الصديق السيدة عائشة رضي الله عنها وارضاها .
عندما ماتت سيدتنا خديجة كانت عائشة في سن الطفولة في أول زحفها على الأرض لم تعرفها .
و كان كلما ذكرها النبي ﷺ تحركت الغيرة في نفس عائشة ، و ذلك لمعرفتها بحب النبي ﷺ لخديجة رضي الله عنها.
لما تزوج ﷺ السيدة خديجة ، تزوجها في مجتمع يكره البنات ، حتى أنهم كانوا يدفنوهن بالتراب و هن أحياء .
يدخل رجل إلى النبي ﷺ و قد أسلم ، يقول : يارسول الله ، يخبره عن ذنبه ؛ كان لي بنية ، فهممت على وأدها [[ أي دفنها بالتراب ]] ،
فقلت لأمها : ألبسيها أريد أن اخذها معي إلى بيت اخاً لي في ضواحي مكة [[ يعني أريد الخروج بها في نزهة ]] .
فأخذتها أمها و غسلتها و ألبستها الثياب الجميلة ، ثم جاءت بها ، و الصغيرة في غاية السعادة .
[[ بنت صغيرة في قمة السعادة، أبوها يريد أن يأخذها في نزهة كحال أي طفلة في أي زمان و مكان ]] .
فقالت لي أمها والشك في عينيها [[إحفظ الأمانة]]
قلت لها : لا عليكِ في المساء سنعود .
[[ يطمئن أمها لا تخافي ]]
فأمسكتُ بيدها ، و مضينا ، و أنا أنظر إليها و هي في غاية السعادة ؛ حتى إذا أنتصف الطريق [[ ابتعدوا عن مكة ]] فأخذت أحفر حفرة في التراب ، وقامت تحفر معي ، حتى إذا حفرت حفرة كبيرة ، امسكت بها ، و ألقيتها فيها ، و أخذت أهيل التراب عليها .
و هي تنظر إلي خائفة و تصرخ وتستغيث يا ابتي يا ابتي يا ابتي ، حتى غيبت صوتها بالتراب .
[[ إنقطع صوتها دفنها وهي حية ]] فبكى ﷺ ، وأجهش بالبكاء ، حتى إبتلت لحيته الشريفة ،
وقال : ويحاً لك و الله لو كان حدّاً في الجاهلية لأقمته عليك.
هذه صورة مصغرة عن هذا المجتمع ، هناك قصص كثيرة توجع القلب ، و لقد أخبرنا الله عزوجل عن هذا المجتمع ، فقال تعالى :
{{وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَمايَحْكُمُونَ}}
مجتمع يكره البنات لحد القتل الإجرامي يعتبرهم عار ، و يدفنهم بالتراب .
ويقدر الله أن تنجب السيدة خديجة في هذا المجتمع ، للنبي ﷺ ؛ أربع بنات على التوالي لا يفصل بينهم ذكر واحد .
حملت خديجة من النبي ﷺ ، و وضعت له {{ زينب رضي الله عنها }} ؛ ففرح بها النبي ﷺ .
[[ والرسول ليس عنده مجاملة ، هي فطرة الله له ، هكذا طبعه لا يجامل و لا يمثل]]
ففرح و ذبح لها و صنع لها وليمة و أطعم الناس ؛ فتعجبت قريش كلها !!!
يذبح لبنت و يفرح محمد بها ؟؟! اندهشوا !!!
فلما حملت خديجة بالبطن الثاني ، أنجبت البنت الثانية {{ رقية رضي الله عنها }} ؛ فضاعف الرسول الذبح بدل الكبش اثنين ، و صنع لها وليمة و أطعم الناس .
و حملت السيدة خديجة رضي عنها ، البطن الثالث {{ أم كلثوم رضي الله عنها }} ؛ فضاعف لها الذبح ، إلى ثلاثة ، و صنع لها وليمة ، و أطعم الناس .
وكما رزق الله نبيه ﷺ بالبنات، رزقه أيضاً من السيدة خديجة بالذكور وهما:
١. القاسم: وبه كان يُكنى النبي ﷺ (أبو القاسم)، وقد توفي صغيراً في مكة.
٢. عبد الله: ويُلقب بالطيب والطاهر لأنه وُلد بعد البعثة، وقد توفي أيضاً صغيراً في مكة.
هذه أخلاق حبيب القلوبﷺ قبل أن يوحى إليه ،
و لما حملت خديجة بالبطن الرابع وفي مدة حملها و قبل أن تلد {{ فاطمة رضي الله عنها }} .
كان هناك حدث كبير في قريش ، و هو تجديد بناء الكعبة ، و كان فيها إرهاصة للنبي ﷺ ، وذلك قبل نزول الوحي بخمس سنين .
يتبع بإذن الله.....
صلوا على سيدنا محمدَ 🌺 …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر المعتمدة:
صحيح البخاري ومسلم: (أحاديث فضل خديجة وبشارة جبريل بالبيت في الجنة).
الرحيق المختوم (المباركفوري): (أحداث مكة ووفاة السيدة خديجة).
سيرة ابن هشام: (أنساب النبي وبناء الكعبة).
المعجم الكبير للطبراني: (رواية قصة الوأد).
تفسير ابن كثير: (آيات سورة النحل
ك/حمدى الزلكى
👇🏿
