![]() |
| تجديد بناء الكعبة المشرفة قبل البعثه |
السيرة النبوية
نتعرف فى هذا الجزء عن كيف تجددت الكعبه والحكمه من الثعبان والطير الكبير . وتقسيم الكعبه
39 بعنوان (( تجديد بناء الكعبة المشرفة قبل البعثه ))
الآن قريش يريدون أن يعدلو بناء الكعبة ، و ينزلون كل حجارتها على الأرض ، ثم يرجعون ، و يرفعون جدران الكعبة من جديد فخافوا أن يصيبهم ما أصاب أبرهة و جيشه ، من الله لما اقتربوا على الكعبة ، فأخذوا يفكرون ماذا نفعل ؟؟
فبعث الله ثعبان و سكن داخل البئر الذي فيه الكنز، و كانت أفعى عظيمة رأسها على شكل الجدي، بطنها أبيض و ظهرها أسود. يقولون : كانت تطلع من البئر صباحاً كل ثلاثة أيام .. تشرق على جدار الكعبة . [[و معنى تشرق تعرض جسدها لشروق الشمس]]. يقول أهل مكة: كانت إذا خرجت تضع رأسها عند الحجر الأسود ، ثم تمد جسدها ، و تلتف حول الكعبة فيلتقي ذيلها برأسها . [[هذا هو حجمها كبيرة جداً ]] كان شكل رأسها كالجدي إذا أقترب منها أحد إخذئلت و كشّت . [[ إخذئلت : يعني رفعت ذيلها كأنها مستعدة للهجوم ]] . [[ كشّت : يعني قبضت جسدها و فردته ]] . و صارت تُخرج أصوات مرعبة ، فلا أحد يتجرأ أن يطوف بالبيت ، خوفاً منها حتى تبتعد هذه الأفعى.
ولما كان البيت معظماً في قلوبهم، أدركوا أن تجديده ضرورة لأن السيول قد أوهنت جدرانه، فباتت الكعبة بلا سقف، مما عرض كنوزها التي بداخل البئر للسرقة، فكان لا بد من قرار حاسم. ولم يكن عندهم مواد البناء لتجديد بناء الكعبة ؛ فهيأ الله لهم الأسباب . سمعوا أن هناك سفينة أرسلها قيصر الروم ، و معها فنان بالبناء ، و كان نجار ماهر يُدعى "باقوم الرومي". كان قد أرسلها قيصر الروم ، من أجل ترميم كنيسة بالحبشة حرقها الفُرس . فلما كانت قريبة من شاطئ جدة ، أرسل الله عليها ريح فدفعتها إلى الساحل رغم أنف قبطانها . و تحطمت على الساحل ، و سقطت كل الأمتعة التي تحملها . فوصل الخبر لأهل مكة .. فخرجوا مسرعين حتى ألتقوا بهذا النجار ؛ فحدثوه بالموضوع . فقال لهم : السفينة تحطمت ، و من الصعب أن أكمل المشوار ، و هذا عذري عند قيصر الروم . قالوا له : نشتري منك هذه الأخشاب ، وتذهب معنا إلى مكة لنجدد بناء الكعبة ، و تكون أنت المشرف ، على بناء الكعبة ، و أتفقوا معه و رجعوا !!
و هنا صاروا يفكرون !! كيف نبدأ بتجديد بناء الكعبة ، و هذه الأفعى موجودة ؟!! فأرسل الله طيراً كبيراً أعظم من النسر ، حتى إذا خرجت هذه الأفعى تتشرق على جدار الكعبة ، نزل عليها ، و غرز مخالبه فيها ، و إنتشلها ، و طار بها في السماء ، و لم يعلموا أين ذهب بها . فلما رأت قريش ذلك !!!!! وقفت قريش كعادتها تصفق ، و تصفر من الفرحة ، كما وصفهم الله عزوجل {{ وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً }} المكاء [[ التصفير ]] ، و التصدية [[ التصفيق ]] . ((يعني صورة ، عن مهرجانات المسلمين هذه الأيام و حفلات الطرب )). هكذا كانت صلاتهم مكاء وتصدية ، فقاموا يعبرون عن فرحتهم ، وعرفوا أن الله يريد تجديد بناء الكعبة .
بدات قريش بتجديد بناء الكعبة ؛ فقسموا الكعبة أجزاء :
١_ الجدار الذي فيه باب الكعبة و المعروف عندنا ليومنا هذا ؛ أخذته قبيلة {{ بني عبد مناف }} قبيلة النبي ﷺ .
٢_الجدار الذي فيه حِجر إسماعيل ، أخذته قبيلة {{ بني عبد الدار }} . [[ طبعا ما كان في حِجر كانت كلها كعبة، سنُفصل ذلك]] .
٣_الجدار الذي بين الركن اليماني والحجر الأسود ، أخذته قبيلة {{ بني مخزوم }} .
٤_الجدار الرابع وهو ظهر الكعبة [[ أي خلف باب الكعبة مباشرة ]] أخذوه باقي عشائر قريش .
فأنزلوا حجارة جدران الكعبة على الأرض ، حتى وصلوا لقواعد إبراهيم ، و أزالوا الغبار عنها فوجدوها حجارة خضراء ما كانت سوداء مثل حجارة الكعبة ، و حتى شكلها يختلف عن كل الحجارة التي يعرفها الناس ، كان لونها أخضر كالربيع تماماً ، و أشكالها كأسنمة البخت يعني [[محدّبة و داخلة في بعضها البعض مثل تشابك الأصابع]] . قالوا : هذه قواعد إبراهيم !!! فأراد واحد منهم أن يمتحن صلابتها ، فوضع العتلة بين حجرين ، و أراد أن يهز العتلة من أجل أن يخلع الحجر ، فخرج منها برق و شرر ، كاد أن يخطف أبصارهم . يقول أهل مكة : فأهتزت مكة كلها كأنه زلزال ، حتى خافوا أن تقع الجبال عليهم . فصاحوا : أتركوا قواعد إبراهيم ، لا تقربوا قواعد إبراهيم .
هذه القواعد تنسب لسيدنا إبراهيم عليه السلام ، و لكن ليس سيدنا إبراهيم من وضعها . إبراهيم عليه السلام ، هو الذي جدد البناء عليها قال تعالى : {{ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت و إسماعيل}} . يرفع القواعد مع ابنه إسماعيل يعني رجل يساعده في البناء ، و الله عز و جل أخبرنا : لما جاء إبراهيم إلى مكة بطفله الرضيع مع أمه هاجر ، ماذا قال إبراهيم : {{ ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم }} ؛ فالبيت موجود قبل إبراهيم عليه السلام . و لكن لما جاء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان شكله قديم ، و مهدم لا سقف له . إبراهيم عليه السلام ، جدد البناء ، و ليس هو الباني الأول ، من الذي وضع القواعد للبيت ؟؟؟ الذي وضعها هو سيدنا جبريل عليه السلام قبل أن يخلق الله آدم ، بأمر من الله. وتذكر الروايات أن الملائكة هي من أسست هذا البيت العتيق ليكون أول بيت وُضع للناس في الأرض، فكانت القواعد خضراء اللون، قوية الرسوخ، لا يقدر بشر على زحزحتها من مكانها، لأنها قواعد ربانية المنشأ.
فلما أنزلوا الحجارة على الأرض ، أرادوا تجديد البناء . قال رجل منهم وهو (الوليد بن المغيرة) أو (أبو وهب بن عمرو): إسمعوا قولي . {{ إياكم أن ندخل في بناء الكعبة إلا المال الطيب الحلال ، فلا يدخل في بنائها ربا ، و لا مظلمة أحد من الناس }} . [[ أي إبنوها بأموالكم التي تعرفون أنها حلال ، و هذا يعني أن قريش تعرف ، أن الربا حرام لأنهم كانوا على بقايا شرع إبراهيم عليه السلام ، و لكن أشركوا بعبادة الله ، الأصنام ]] ، فصار كل واحد يخرج من ماله الحلال ، نفقة لبناء الكعبة ، فكل مكة لم تجمع من المال الذي يكفي بناء الكعبة . [[ لأنه نص الأموال التي معهم حرام ، تماماً مثل أموال كثير من العرب هالأيام ربا ، وأموال بنوك ، كالجاهلية تماماً ]].
وهنا تظهر المفارقة العجيبة؛ فبرغم كفرهم، إلا أنهم عظموا بيت الله ونزهوه عن المال الحرام، في حين نجد اليوم من يدعي الإسلام ولا يبالي بمال السحت والظلم! لما رأوا أن الأموال التي جمعوها قليلة ، و أجرة البناء لا تكفيهم ؛ اختصروا بنائها ، و أخرجوا ، حجر إسماعيل منها . لا يوجد معهم أموال حلال تكفي ، و كان معهم أموال حرام كثيرة ؛ فصنعوا جدار مثل نص دائرة الذي تعرفوه الأن ، و كلنا نعرفه . فجعلوه بشكل دائري ، من أجل أن يعلم الناس أن الطواف من خلفه ، لا يجوز الطواف من داخله ؛ لأن هذا جزء من الكعبة .
لماذا اسمه حجر إسماعيل ؟ لإن إسماعيل عليه السلام ، و هو نبي و رسول ، أوصى أولاده إذا مات أن يدفنوه داخل الكعبة ، فكان قبره ، و قبر أمه هاجر موجود في هذا الحجر داخل الكعبة . و الرسول ﷺ يعلم ذلك ، و لما فتح مكة ، و صارت تحت حكم المسلمين ، [[ما أمر الصحابة ينبشوا حِجر إسماعيل ، و أمه هاجر ، و ينقلوهم من هذا المكان ؛ لأنه لا يجوز أن تصلي في مسجد فيه قبر ، هل سمع هذا أصحاب العقول المتعصبة المتحجرة الذين يحرمون على المسلمين الصلاة في مسجد فيه قبر نبي من أنبياء الله ، يقولون الصلاة في المسجد النبوي لا تجوز ففيه قبر !!! .. هذه سُنَّة نبينا ، على أي سُنَّة أنتم تهتدون ؟؟ ]] . قِبْلَةُ المسلمين جميعاً فيها قبرين قبر إسماعيل ، و أمه هاجر ؛ لأنه المراد عبادة الله ، و ليس التوجه إلى القبر .
جاء في الصحيحين : أن السيدة عائشة في حجة الوداع ، قالت : يا رسول الله أدخلني إلى الكعبة ، فأخذ بيدها إلى حِجر إسماعيل قال لها : صلي ها هنا ، فإنها كعبة ، غير أن قومك ضاقت بهم النفقة الطيبة ، حتى يتموا بنائها فأخرجوه منها [[ يقصد حِجر إسماعيل]] ، و لولا إنهم حديثوا عهد بكفر ؛ [[يعني قبل سنتين طلعوا من كفرهم و دخلوا الإسلام ]] ؛ لأمرت بنقضها ، و بنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام ، و لكن الله قدّر و ما شاء فعل . و لم يمنع السيدة عائشة من الصلاة في الحِجر لإنه فيه قبر ، و بَقيتْ الكعبة على هيئتها التي أنتم تعرفونها إلى الآن .
لقد أراد الله عز وجل أن يظل "الحجر" شاهداً على أمانة قريش في تحري الحلال، وشاهداً على محبة النبي ﷺ لأمته حين ترك البناء على ما هو عليه خشية الفتنة، فالدين جاء ليؤلف القلوب لا لينفرها. جمعت قريش المال الحلال ، و صاروا يبنوا .. و أخذوا ينقلوا الحجارة، وكان النبي ﷺ يشاركهم في نقل الحجارة بيده الشريفة وهو في ريعان شبابه، ليرسي قيم العمل والخدمة في أطهر بقاع الأرض.
يتبع بإذن الله.....
صلوا على سيدنا محمدَ 🌺 …
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺ-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر التي اعتمد عليها هذا الجزء:
صحيح البخاري ومسلم: (حديث السيدة عائشة في الصلاة في الحِجر).
سيرة ابن هشام: (قصة الأفعى، وباقوم الرومي، وتقسيم قبائل قريش للجدران).
البداية والنهاية لابن كثير: (تفاصيل قواعد إبراهيم والزلزال الذي حدث عند محاولة تحريكها).
تفسير القرآن العظيم (ابن كثير): (تفسير آيات المكاء والتصدية، ورفع القواعد).
الرحيق المختوم: (الوضع المالي لقريش وقصة تحري المال الحلال في بناء الكعبة).
ك حمدى الزلكى
رحلة لن تمل منها.
. ابدأ من هنا
إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:
📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته.jpg)