43-اللحظات المهيبة: كيف استقبل النبي ﷺ أول كلمات القرآن؟


بدايه نزول الوحى تبدا من هنا 

السيرة النبويه

43بعنوان 

              نزول الوحي وبداية الرسالة

في هذا المقال نعيش أعظم لحظة في تاريخ البشرية، لحظة نزول الوحي على رسول الله ﷺ، وبداية اتصال السماء بالأرض، وبزوغ نور الهداية للعالمين.

حب الخلوة وبداية التهيئة

حُبب إلى النبي ﷺ في هذه المرحلة الخلوة والابتعاد عن صخب الناس، فكان يخلو بنفسه في بيته، ويذهب إلى الكعبة، ويجلس في حِجر إسماعيل.

ثم ازداد ميله إلى العزلة، فكان يخرج خارج مكة، حتى هداه الله عز وجل إلى غار حراء.

غار حراء ومكانه

يقع غار حراء في قمة جبل يُعرف اليوم باسم جبل النور، ويبعد عن مكة عدة كيلومترات.

والصعود إليه شاق، ثم يسير الإنسان في ممر ضيق حتى يصل إلى الغار.

والغار فجوة صغيرة بين الصخور، تتسع لعدة أشخاص، ومكانه يساعد على السكون والتفكر.

عبادة النبي ﷺ قبل الوحي

كان النبي ﷺ يعتزل في غار حراء، خاصة في شهر رمضان، فيتعبد على ملة إبراهيم عليه السلام، متوجهًا إلى الله وحده.

وكان يحمل معه طعامه وشرابه، ويمكث أيامًا في الغار، يتفكر في خلق السماوات والأرض، وهذه عبادة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس.

التهيئة لنزول الوحي

قبل نزول الوحي بستة أشهر، بدأت مرحلة التهيئة للنبي ﷺ، فكان لا يرى رؤيا إلا تحققت كوضوح الصبح.

كما ثبت أنه كان يسمع تسليم الحجر عليه، قال ﷺ:

{{ إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أُبعث }}

فشعر أن هناك أمرًا عظيمًا يُعد له.

نزول جبريل عليه السلام

وفي إحدى ليالي رمضان، حين بلغ النبي ﷺ أربعين عامًا، كان في غار حراء يتعبد، فجاءه جبريل عليه السلام وقال له:

"اقرأ"

فقال النبي ﷺ: "ما أنا بقارئ"

فأخذه جبريل وضمه ضمًا شديدًا، ثم أرسله وقال: "اقرأ"،

فتكرر ذلك ثلاث مرات، حتى قال النبي ﷺ: "ماذا أقرأ؟"

فقال جبريل:

{{ اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم }}

فكانت هذه أول آيات نزلت من القرآن الكريم، وبداية الرسالة الخاتمة.

رجوع النبي ﷺ إلى خديجة

رجع النبي ﷺ إلى بيته وهو يرتجف من شدة ما رأى، وقال:

"دثروني، دثروني"

فغطته السيدة خديجة رضي الله عنها حتى هدأ، ثم سألته عما حدث، فقصّ عليها ما جرى.

موقف خديجة رضي الله عنها

كان موقفها عظيمًا في التثبيت والطمأنينة، فقالت:

"كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"

فكانت كلماتها سببًا في سكون قلب النبي ﷺ بعد هذا الحدث العظيم.

الذهاب إلى ورقة بن نوفل

ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل، وكان عالمًا من أهل الكتاب.

فلما سمع ما حدث، قال:

"هذا الناموس الذي نزل على موسى"

وأكد أن النبي ﷺ هو النبي المنتظر، وقال له:

"ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك"

فقال النبي ﷺ:

"أو مخرجي هم؟"

قال:

"نعم، لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عُودي"

من أوائل من صدّقوا النبي ﷺ

كان ورقة بن نوفل من أوائل من صدّقوا النبي ﷺ، كما كانت السيدة خديجة رضي الله عنها أول من آمن به من أهله.

ثم لم يلبث ورقة أن تُوفي بعد ذلك بفترة قصيرة.

انقطاع الوحي

بعد نزول الوحي، انقطع لفترة من الزمن، وهي التي تُعرف عند أهل السيرة بـ "فترة الوحي"، وكان في ذلك تهيئة للنبي ﷺ لما هو قادم.

الدروس المستفادة من هذا الجزء

أن العزلة والتفكر من أعظم وسائل إصلاح القلب.

أن الله يُهيئ عباده قبل تكليفهم بالمهام العظيمة.

أن الرؤى الصالحة قد تكون من بشائر الخير.

أهمية الزوجة الصالحة في تثبيت زوجها وقت الشدائد.

أن طريق الدعوة يحتاج إلى صبر وثبات.

أهمية العلم، كما ظهر في دور ورقة بن نوفل في فهم حقيقة الوحي.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

صحيح البخاري

صحيح مسلم

الرحيق المختوم – صفي الرحمن المباركفوري

فقه السيرة – محمد الغزالي

السيرة النبوية – ابن هشام

       ك/حمدى الزلكى 

​➡️ الجزء التالي:

⬅️ الجزء السابق:


رحلة لن تمل منها.. 

ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته