![]() |
| 38-تجديد بناء الكعبة المشرفة |
السيرة النبويه
«38»بعنوان
قبل مجئ فاطمه بنت النبى ﷺ
و تجديد بناء الكعبة المشرفة
(الجزء الأول)
بداية الأحداث: حريق وتصدع في البنيان
هل تساءلت يومًا كيف أعادت قريش بناء الكعبة قبل بعثة النبي ﷺ؟ بدأت القصة بحادثة غير متوقعة هزت أركان مكة، حين كانت إحدى نساء قريش تُبخّر الكعبة تقديراً وتطييباً لها أثناء الطواف، فطايرت شرارة من المبخرة وتعلقت بكسوة الكعبة المصنوعة من القماش. اشتعلت النيران بسرعة، ونظرًا لأن سقف الكعبة وأعمدتها الداخلية كانت من الخشب القديم، فقد التهم الحريق أجزاء كبيرة منها، مما جعل البنيان واهياً وضعيفاً ومسوداً من أثر الدخان.
السيول تضاعف الأوجاع
لم تتوقف المحن عند هذا الحد، فبعد فترة وجيزة من الحريق، هطلت أمطار غزيرة غير مسبوقة على مكة، وتحولت إلى سيول جارفة انحدرت من الجبال المحيطة. وبما أن الكعبة تقع في بؤرة الوادي، كما وصفها الله تعالى: "بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ"، فقد اندفعت المياه بقوة واقتحمت جوف الكعبة، مما أدى إلى تصدع الجدران وظهور شقوق عميقة جعلت البيت الحرام مهدداً بالانهيار الكامل في أي لحظة.
خطر يهدد الطائفين وقلق مكة
مع تتابع هذه الكوارث الطبيعية، ساد القلق بين قبائل قريش، وأصبح الناس يخشون الاقتراب من الكعبة أو الطواف حولها، مخافة أن تسقط الحجارة على رؤوسهم. أصبح التدخل لإصلاح بيت الله أمراً حتمياً لا يحتمل التأجيل، لكن هيبة البيت في قلوبهم كانت تمنعهم من البدء.
محاولة سرقة كنز الكعبة
وزاد الطين بلة حادثة جنائية غريبة؛ حيث حاول أحد اللصوص تسلق الجدران لسرقة ما بداخل الكعبة. فقد كان هناك بئر عميقة داخلها تُحفظ فيه الهدايا الثمينة والنفائس والكنوز التي أهداها الملوك للبيت عبر العصور. لكن يد العناية الإلهية كانت حاضرة، فسقط اللص داخل البئر وعجز عن الخروج، فظل يستغيث حتى ضبطه أهل مكة وأنقذوه، مما أكد لقريش أن حرمة البيت مستهدفة وتحتاج إلى تأمين جديد.
قرار التاريخ: شروط بناء طاهرة
أمام هذه التحديات، اجتمعت قبائل قريش واتخذت قراراً تاريخياً بإعادة البناء من القواعد. ولتعظيم البيت، وضعوا شرطاً صارماً: "لا يدخل في بنائها إلا مال طيب"، فلا يقبلون مهراً لبغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة لأحد. كما قرروا رفع الباب عن الأرض لحمايته من السيول واللصوص، وجعله باباً واحداً فقط للتحكم فيمن يدخل.
الرعب من عقاب "أبرهة"
رغم نبل المقصد، ساد تردد مرعب؛ إذ تخوفوا من أن يُعتبر هدم الجدران المتصدعة إهانة للبيت، واستحضروا في أذهانهم ما حدث لجيش أبرهة الحبشي في "عام الفيل". كان السؤال الذي يؤرقهم: هل يرضى الله عنا ونحن نهدم بيته لنبنيه؟
كانت هذه الأجواء المشحونة بالرهبة والقداسة هي التمهيد لظهور دور النبي ﷺ القيادي والحكيم، وهو ما سنفصله في الجزء القادم بإذن الله
الغايه من دراسه السيرة النبويه
لنسير على نهج المصطفى ﷺ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
سيرة ابن هشام
البداية والنهاية لابن كثير
الرحيق المختوم
كتب السيرة النبوية المعتمدة
ك /حمدى الزلكى
رحلة لن تمل منها..
ابدأ من هنا
إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:
📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته