27 بعنوان
كفالة عبد المطلب للنبي ﷺ.. حبٌ فاق الوصف وتحذيرات نبوية مبكرة
مقدمة: عودة اليتيم إلى حضن الجد
بعد وفاة السيدة آمنة، عاد الصبي الذي تضاعف يتمه إلى مكة في حضانة "بركة" (أم أيمن). تروي بركة اللحظة المؤثرة وتقول: "لما رجعت مكة وأنا أحتضن محمداً، نظر إلينا عبد المطلب وبكى بكاءً شديداً حزناً على ولده آمنة ورقةً لحال حفيده". ومنذ تلك اللحظة، أسكنه عبد المطلب في داره وأوصى بركة وصية مشددة: "يا بركة لا تدعي محمداً يغيب عن نظرك ليلاً ولا نهاراً، فإني لا آمن عليه أهل الكتاب".
أولاً: مكانة محمد ﷺ عند سيد مكة
يصف العباس رضي الله عنه (عم النبي) هذه العلاقة قائلاً إن عبد المطلب رقّ لحفيده رقة لم يعهدها أحد من قبل، وأحبه حباً لم يحبه لأحد من أولاده.
إيثار النبي بالطعام: كان عبد المطلب لا يقرب الطعام حتى يحضر محمد ﷺ ويجلسه في حجره ويقدم له أطيب ما عنده.
فراش الكعبة: كان لعبد المطلب فراش خاص في حِجر الكعبة، لا يجرؤ أحد من سادة قريش (حتى حرب بن أمية) على الجلوس عليه إجلالاً له. لكن محمد ﷺ، وهو غلام في السابعة، كان يأتي ويجلس عليه بكل ثقة! وعندما يحاول أعمامه منعه، كان الجد يزجرهم قائلاً: "دعوا ابني، فوالله إن له لشأناً، وإني أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده".
ثانياً: شهادة أسقف نجران ونبوءة الكتب القديمة
في مشهد مهيب، كان عبد المطلب جالساً مع ضيفه "أسقف نجران" (وهو من كبار علماء النصارى في اليمن). كان الأسقف يتحدث عن صفات نبي آخر الزمان الذي يخرج من ولد إسماعيل في مكة، وبينما هو يتحدث، أقبل محمد ﷺ وهو في الثامنة من عمره.
اندهش الأسقف وقام يتفحص الغلام، ينظر في عينيه وظهره وقدميه، ثم صاح بذهول: "هو ذا.. هو ذا يا شيخ مكة!". وعندما سأله عبد المطلب، قال الأسقف: "هذا هو نبي هذه الأمة، أهو يتيم؟"، فأجابه الجد بنعم، فقال الأسقف: "الآن صدقتني، إنا نجد في كتبنا أنه يولد يتيماً ويموت أبوه وهو في بطن أمه".
ثالثاً: الشبه المعجز بقدم الخليل إبراهيم ﷺ
طلب الأسقف من عبد المطلب مقارنة قدم الصبي بقدم جده إبراهيم الموجودة في "المقام" بجانب الكعبة. يقول الرواة: "فنظرنا، فوجدنا قدم محمد ﷺ تشبه قدم إبراهيم ﷺ تماماً مع فارق الحجم"، وهو ما أكد للجميع أن هذا الغلام يحمل سر الأنبياء.
خاتمة: التحذير الأزلي من غدر اليهود
ختم الأسقف لقاءه بوصية غالية لعبد المطلب: "احذر عليه من اليهود". وهذا التحذير تكرر كثيراً في السيرة، فالنصارى كانوا يعلمون أن اليهود لن يقبلوا بنبي من غير بني إسرائيل. وبالفعل، عندما وصل النبي ﷺ المدينة، نزلت سورة البقرة لتفضح غدرهم، مؤكدة حقيقة تاريخية: (يهود وعهود.. لا يلتقيان أبداً).
صلوا على سيدنا محمد 🌺
يتبع بإذن الله دوس على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
📚 مصادر ومراجع المقال (الجزء 27):
السيرة النبوية لابن هشام: (من أقدم وأهم المراجع التي ذكرت كفالة عبد المطلب وحبه الشديد للنبي ﷺ وقصة الفراش عند الكعبة).
الطبقات الكبرى لابن سعد: (فصل: ذكر كفالة عبد المطلب رسول الله ﷺ بعد وفاة أمه، وفيه تفاصيل رقة جده عليه).
دلائل النبوة للإمام البيهقي: (الذي أورد الروايات المتعلقة بعلامات النبوة واللقاء مع الرهبان والأساقفة وتفحصهم لجسد النبي ﷺ).
تاريخ الأمم والملوك (تاريخ الطبري): (ذكر تفاصيل حياة النبي ﷺ في مكة ونبوءة أسقف نجران ووصيته لعبد المطلب).
البداية والنهاية للإمام ابن كثير: (المجلد الثاني، الذي فصل في إرهاصات النبوة والتحذيرات التي جاءت من اهل الكتاب بشأن النبى ﷺ
ك حمدى الزلكى
رحلة لن تمل منها.
. ابدأ من هنا
إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:
📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته