56- | زلزال دار الندوة: وصية عبد المطلب التي منعت قريش من المساس بالنبي ﷺ

 

إجتماع قريش وشكواهم لـ ابى طالب 


السيرة النبوية

56 بعنوان 

  إجتماع قريش وشكواهم لـ ابى طالب 

'وصية عبد المطلب وموقف "الشمس والقمر" الخالد

لما سمعت قريش أن القرآن ينال منهم ، و من أصنامهم ، و آبائهم أخذتهم حميّة الجاهلية ، و أشتد غضبهم ، و جمعوا شيوخ قريش ، و ذهبوا إلى أبي طالب ، و قالوا له : يا أبا طالب ، إنك فينا كبير السن ، و صاحب شرف في قومك ، و إن ابن أخاك محمد قد جاء بدين جديد خالف فيه دين الآباء و الأجداد ، و ليته كان حسبه [[يعني هو خالف ديننا هو حر ، أما يسفه آبائنا ، و أحلامنا و يعيب آلهتنا ؛ فنحن لا نرضى بذلك ابدا ]].

​يا ابا طالب؛ فإما أن تمنعه ، أو يكون لنا معه شأن آخر ؟؟! هنا أبو طالب ، و لإنه رجل عاقل عرف كيف يمتص غضب الرجال ، فكلمهم باللين ، و وعدهم بالحسنى حتى إنصرف القوم . و لم يغيّر موقفه إتجاه النبي ﷺ ، و لا تكلم مع الرسول ، و استمر ﷺ في الدعوة إلى الله .

[ إنذار الحرب: عودة صناديد مكة للتهديد ]

​فلما رأت قريش أن محمدا {{ﷺ}} ، قد استمر في دعوته ، رجعوا و اجتمعوا مع أبي طالب مرة ثانية. قالوا : يا ابا طالب ، قد جئناك مرة في شأن ابن أخيك ، فلم تفعل شيئا ، و مازال ابنُ أخيك محمد يسّفه أحلامنا ، و يعيب آلهتنا !!!! فواللات والعزى إما أن تأخذ على يده وتمنعه ، وإما تقوم الحرب بيننا ، وبينكم وبينه ، حتى يهلك أحد الفريقين . [[ يعني سنعلنها حرب بين قبائل قريش كلها على قبيلة بني هاشم ]] ثم أنصرفوا .

[ أمانة الكفالة: وصية "شيبة الحمد" الخالدة ]

​فلما سمع أبو طالب تهديد قريش للنبي ﷺ تذكر أباه {{ عبد المطلب }} قبل أن يموت عندما أوصاه بمحمد خيراً ، وجعل له كفالته ، و هو عمره 8 سنوات . عندما قال له : يا أبا طالب ألا تسمع ما يقول أهل الكتاب في ابن أخيك محمد . قال : أجل . فقال له : إني أرجو من الله أن يكون لمحمد شأن. يا ابا طالب ؛ وصيتي لك محمد ، إحرص عليه يا أباطالب ، و إياك أن تسلمه إلى مكروه ، ما دامت عينك تطرف .

​فتذكر أبوطالب وصية أبوه ، و تذكر حديث أهل الكتاب كلهم ، و تذكر مواقف النبيﷺ التي مر بها ، و أن محمدا هذا الذي رباه بمنزلة الابن عنده ، فخاف على النبي أن يصيبه شر ، فجاء إلى النبي ﷺ . قال : يا ابن أخي يا محمد إن قومك كلموني فيك أكثر من مرة ، و قد حمي أمرهم اليوم ، فهم يرجون مني أن آخذ على يدك ، و أمنعك ، و إما سيعادوني أنا و إياك ؛ حتى يهلك أحد الفريقين . يا ابن اخي ، قد لبثتُ من العمر ما لا يخفى عليك ؛ فلا تكلفني من الأمر ما لا أطيق .

[ ميثاق الثبات: الشمس والقمر ونور النبوة ]

​[[فظن النبي ﷺ أن عمه سيسلمه ، و يتخلى عنه ]] فقال له ﷺ : {{ والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني ، و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته حتى يظهره الله ، أو أهلك دونه }} .

​طبعا هذه المقولة تكررت أكثرة من مرة [[ لكن اغلب الذي يتكلم بالسيرة ينسبها فقط لوقت المفاوضات ، لما قريش عرضت على الرسول المال و الملك ، و الجاه .. قالها ﷺ أكثر من مرة]] . قال : يا عم ، و الله لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته حتى يظهره الله تعالى ، أو أهلك دونه ، ثم استعبرﷺ . [[ استعبر أي حصلت له العبرة ، دمعت عيناه و بكى ]] . ثم ألتفت ﷺ و مشى .

​أدرك أبو طالب أن النبي ﷺ قد خشي أن يتخلى عنه عمه ، فنادى عليه . يا محمد إرجع ، فرجع النبي إلى عمه ، فوضع يده على كتف النبيﷺ و قال له : إمضي يا محمد لِمَا أمرت به ، فوالله لن يصلوا إليك بسوء حتى أُوسد في التراب [[يعني ما دمت حي لن أتخلى عنك]] . فقرّت عين النبي ﷺ ... و رجع أبوطالب لقريش يكلمهم باللين و يهدئ الأمور .

[ سر التشبيه النبوي: لماذا الشمس والقمر؟ ]

​لماذا قال صلى الله عليه و آله و سلَّم : {{و الله لو وضعوا الشمس في يميني ، و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ؛ ما تركته حتى يظهره الله تعالى ، أو أهلك دونه }} . قالها ﷺ أكثر من مرة في أكثر من موضع ، و سمعناها كثيرا ؟؟

​نحن نعلم أن الظلام لا يطفئ النور ، لو غرفة شديدة الظلام وضعت فيها شمعة صغيرة تكسر هذا الظلام مهما كان حجمه ، و لا يطفئ النور إلا نور اكبر منه ، ضوء الكشاف يطفئ ضوء الشمعة. فالرسول ﷺ أتى بأكبر مصدر للضوء ، و هو الشمس ، و يليه القمر ، لو وضعوا نور الشمس على يمينه ، و نور القمر على يساره ، لن ينطفئ هذا النور ؛ لأنه ﷺ يحمل الأنوار الإلهية ، و المحمدية فهو نور الله . قال تعالى {{يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره}} .

[ دار الندوة: مؤتمر الغدر وبداية الابتلاء ]

​وبقيت الأوضاع على حالها ، إلى أن تفلتت الأمور من يد أبي طالب ، و تفجرت الأوضاع . [[ وكل هذا الكلام في بداية الدعوة قبل أن يختبروا النبي ﷺ ، قبل أن يسمعوا منه، قبل أن يطلبوا منه المعجزات]] .

​فلما جن جنون قريش ، إجتمعوا في دار الندوة ، و عقدوا مؤتمرا ، و كان أول مؤتمر للعرب شعاره [[ الشر و البغي ]] . إجتمعوا ، و اتفقوا كل عشيرة تعذب كل رجل تحت يدها ، ممن دخل منهم في دين محمد ، و أن يذيقوهم أصناف من أنواع العذاب حتى يرجعوا عن هذا الدين ، فإذا رجعوا ، و بقي محمد لوحده ، لا يضرنا محمد شيئا. سنذكر بعض انواع التعذيب للصحابة ، لكي يكونوا أسوة حسنة لكل مسلم معذب ، و مواساة لكل إنسان عنده إبتلاء 

[ الدروس والعبر المستفادة ]

  1. أمانة الكفالة والوفاء: تجلي وفاء أبي طالب لوصية أبيه عبد المطلب رغم الضغوط الشديدة.
  2. عظمة الثبات النبوي: درس خالد في أن المبادئ الإلهية لا تقبل المساومة ولو بملك الأكوان.
  3. النور الإلهي لا ينطفئ: نور النبوة أكبر من نور الشمس والقمر، فلا يطفئه كيد البشر.
  4. الصحابة قدوة في الصبر: التمهيد لمرحلة التعذيب يعلمنا أن الابتلاء جزء من طريق التمكين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع ]
​كتاب السيرة النبوية لابن هشام: باب كفالة أبي طالب ومواجهته لقريش.
​الرحيق المختوم (المباركفوري): فصل الوفد الثاني إلى أبي طالب.
​تاريخ الطبري: أحداث بدايات الجهر بالدعوة والابتلاء.
​هل هذه النسخة هي المطلوبة يا حمدي؟ المعلومات كاملة مع التنسيق الجديد. السيرة النبوية لابن هشام: باب كفالة أبي طالب ومواجهته لقريش.
​الرحيق المختوم (المباركفوري): فصل الوفد الثاني إلى أبي طالب.
​تاريخ الطبري: أحداث بدايات الجهر بالدعوة والابتلاء 
لمعرفه المزيد دوس على👇🏿                   بقلم حمدی الزلکی

​➡️ الجزء التالي:

رحلة لن تمل منها.. 

ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته