57-ملحمة آل ياسر.. أول دمٍ سقى شجرة الإسلام وبشارة النبي الخالدة"

بداية التعذيب وقصة آل ياسر


السيرة النبوية 
57 بعنوان 

 بداية التعذيب وقصة آل ياسر

​بدأت قريش بتنفيذ ما اتفقوا عليه في دار الندوة ، كل قبيلة تعذب من كان تحت يدها ، ممن أسلم، و دخل في دين محمد . آل ياسر: كانوا ممن سبق ، و دخلوا الإسلام . {{ الأب }} ... ياسر رضي الله عنه . {{ الأم }} ... سمية رضي الله عنها . {{ الابن }} .. عمار رضي الله عنه . هذه أول اسرة أسلمت بالكامل ، و أول عائلة جهرت بالإسلام ، و سابع من جهر بالإسلام في الدنيا ، و هم في الرتبة الثلاثين من بعد رسول الله ﷺ في دخولهم للإسلام .

​التعريف بأول شهيدة والفرق بين عَمَّي النبي

​{{ سمية رضي الله عنها }} اول من قُتل في سبيل الله هي ، و زوجها ياسر كان عمرهم قد تجاوز الستين عام. وكانت رضي الله عنها {{ أول امراة تسلم بعد السيدة خديجة رضي الله عنها و ارضاها }} ابنهم عمار بن ياسر ، كان يذهب لدار الأرقم ، و يتعلم من الرسول ﷺ أخلاق هذا الدين . فكان نصيب آل ياسر من التعذيب على يد فرعون هذه الأمة الملقب على لسان النبي ﷺ (( بأبي جهل)) . الكثير من المسلمين يعتقدون أن أبو جهل عم النبي ، لا ، أبو لهب عم النبي . أبو جهل من بني مخزوم ، و النبي ﷺ من بني هاشم. أبوجهل كان يُعرف في قريش بأبي الحكم ، لإنهم كانوا يعتبرونه صاحب الرأي السديد ؛و لما تبيَّن جهله سماه النبي ﷺ (( أبا جهل)) . أما اسمه الحقيقي {{ عمرو بن هشام }} .


 سياسة الطاغية أبو جهل في التعامل مع المسلمين

​فكان نصيب آل ياسر[[ أول بيت من شهداء المسلمين]] على يد هذا الطاغية ، أذاقهم أبو جهل صنوف ، و ألوان من العذاب للوالد ، و زوجته ، و الابن . و كان أبو جهل ، إذا سمع برجل قد أسلم ، يجن جنونه . فإذا كان هذا الرجل له شرف ، و منعة أنَّبه وخزاه . [[ يعني هذا الرجل له مكانة في قريش يلومه ابو جهل ،و يسمعه الكلام الذي يخزيه ، أنت إنسان ناقص تركت دين أبيك الذي ، هو خير منك ؛ لا قيمة لك بيننا ]] . و إذا كان تاجر يتوعده بمقاطعة مكة لبضاعته . و إن كان هذا الرجل ضعيف لا عشيرة له ، كان يضربه ، و يتسلط عليه بأنكى العذاب .

 وقفة وتأمل في حال المغتربين والمستضعفين

​[[ كيف المغترب ، لما يأتي لبلد هرباً من الفقر ، و الحرب ، كيف يكون تعامل الشعوب الذين ينتسبون لخير أمة ، كيف يتعاملون معه ؟؟ لا أقول الضرب ، و لكن أقصد الاِستحقار الذي في الصدور مش ابن بلد ، إلى الله المشتكى ]] سنقف بين يدي الله ، و لا يظلم ربك احدا . آل ياسر من الفئة الضعيفة ، الذين لا حول لهم من الخلق ، و لا ناصر . فتسلط عليهم الفجرة بأنكى العذاب، لم يرحموا شيبة الشيخ ، و ضعف المرأة . كان يلبسهم الدروع من الحديد ، ثم يأمر عبيده أن يضعوهم تحت أشعة الشمس الملتهبة ، فتجف حلوقهم ، و تتيبس عروقهم ، و تتشقق جلودهم ، فتسيل منهم الدماء . ثم يرجع في اليوم الثاني ليعيد معهم الكرة مرة اخرى . و يقال {{ لم يشهد التاريخ امراة عذبت كما عذبت سمية من أبي جهل كان يضربها ضربا شديدا ، و يؤذيها أشد الاذى ، امرأة عجوز ضعيفة }} .

حكمة النبي ﷺ وتوقيت مقولة «صبراً آل ياسر»

​وكان النبي ﷺ ، لا يأتي إليهم ابدا ؛ لأن النبي لم يكن يسعى إلى الذين يعذبون . و السبب الثاني ؛ حتى لا يواجه بنفسه بأس قريش و بطشها لأن الوضع ، لا أحد يتخيله ، و لا يتحمل ابداً أي مواجهة ، لو رأى المشركون الرسولﷺ سيزيدون في تعذيب الضعفاء ، سيزيد حقدهم و كان ﷺ يدعو الله لهم بالثبات . و لقد وقع بالخطأ بعض من كتب السيرة ، و قال أن رسول الله ﷺ كان يتردد على آل ياسر و يقول لهم {{ صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة }} . لم يتردد النبي إليهم . فلما جاء اليوم الذي أخبره الله به .. بأن آل ياسر سيكونوا شهداء في هذا اليوم ، و قد إشتد العذاب عليهم ؛ سعى ﷺ على قدميه حتى جاء ساحة التعذيب ، و وقف أمام ياسر، و زوجته و هم يعذبان فقال : {{صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة }} . في ايامنا هذه إذا اردت أن تصبّر شخص تقول له: [[ وجع ساعة ولا كل ساعة ]] . صبراً آل ياسر [[ يعني إصبروا بس وقت بسيط جداً ]] . لإن المسألة انتهت .. فإن موعدكم الجنة [[ ذهب الكثير لم يبقى إلا القليل ]] . لم يأتهم ﷺ قبل اليوم الذي سيموتون فيه ، و لا الذي قبله [[ تخيل تأتي لشخص تقوله ستموت غدا أو بعد غد ، كل يوم تتردد عليه لتخبره أنك ستموت غدا ]] . جاءهم في اليوم الذي سيستشهدون فيه قبل ساعات ، جاءهم في وقت الظهر ، و سمع خبر وفاة ياسر ، و زوجته رضي الله عنهما العصر . جاء فقط ﷺ يبشرهم بالجنة ، و أعطاهم موعد للقاء معه مرة ثانية ؛ أين يارسول الله ؟ في الجنة.


​اللحظات الأخيرة وثبات الصحابي الجليل ياسر

​في ذلك اليوم ، جاء إليهم أبو جهل، و هو لا يعلم أن النبي ﷺ ، قد جائهم جاء ، و قد يئس ، و مل من تعذيبهم يريد أن ينتهي ، إما أن يرضوه بكلمة فيطلق سراحهما ، أو أن يقتلهما. [[ لأن أبو جهل كان يُعذَّب أكثر منهما ، و هو يُشرف على تعذيبهما ]] جاء و معه إلهه يحمله في يده [[ صنم صغير ]] قال : يا ياسر قل بعزة اللات [[ يعني آلهته التي يحملها بيده صنم مصغر عن اللات ]] قل بعزة اللات أطلق سراحك [[ بس هالكلمة ما بدي منك شي ]] و كان ياسر مربوط على جذع نخلة ، فأدار وجهه ، وقال : لا إله إلا الله . يأتيته من الجهة الأخرى ، لا تريد أن تقول بعزة اللات ، إذاً قل هُبل [[بس أنطق كلمة هُبل ]] يدير وجهه إلى الجهة الأخرى ، و يقول : لا إله إلا الله . لا تريد أن تقول هذا ، قل يا ياسر كلمة واحدة تنال بها من شرف محمد [[يعني سبه وخلص ]] يدير وجهه ، و يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمد رسول الله . فلما يئس أبو جهل من ياسر ، لإن ياسر لم ينطق بأي كلمة ترضيه ، أو ينال من شخص محمدﷺ ، وضع الصنم من يده ، و أخذ حبل من ليف ، و وضعه على عنق ياسر ، وأخذ يجدله [[ يعني يلف الحبل شوي شوي،و يخنقه بالنفس ]] ويقول : يا ياسر ، نِلْ من محمد [[ سبه ]] نل من محمد ، و أطلق سراحك ، و إلا أخرجت روحك ، و الرجل ما زال يقول {{ لا إله إلا الله محمد رسول الله }} . حتى شد الحبل على عنقه فخرجت روح ياسر مع قوله محمد رسول الله . هل قضى على الإيمان أبو جهل ؟ لم يستطع أن يحرك شعره من إيمان ياسر رضي الله عنه و أرضاه فإن موعدك أين يا ياسر ؟؟؟مع الرسول {{ في الجنة }}.

​استشهاد السيدة سمية (أول شهيدة في الإسلام)

​إشتد غضب أبا جهل أكثر ، و أكثر ، لم يستطع أن يثني عبد مملوك عنده عن دين جديد ، و لو دفع ثمنه روحه . ترك ابو جهل ياسر بعدما قتله ، و جاء إلى زوجته جاء أبو جهل إلى سمية . أمرها أن تكفر بدين محمد ؛ فلم تستجب لأبي جهل طلب منها أن تنال من النبيﷺ ، كما فعل مع زوجها ؛ لم تستجب {{امرأة عجوز ضعيفة مع كل هالعذاب ، و هي صابرة محتسبة عند الله ]] . فوضع أبو جهل صنمه الصغير في فم أم عمار ، و اخذ يدلك فمها بالصنم الصغير من شدة غيظه قولي هبل سبي محمد أطلق سراحك فجمعت ريقها حتى إمتلاء فمها ، و أعطتها بصقة كأنها قذيفة في وجه أبي جهل ، و صرخت عليه بأعلى صوتها : يا عدو الله أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمد رسول الله . فغضب أبو جهل ،و اشتعل من الغضب ، و أمر عبيده ؛ أن يربطوا إحدى رجليها ببعير ، و الأخرى ببعير أخر [[ عملية فسخ ]] فربطوها ،ثم أخذ حربته ، و طعنها في مكان عفتها و هي تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمد رسول الله .. فاضت روحها ، و موعدها لأم ياسر مع الرسول في الجنة .

يتبع باذن الله في الجزء القادم

​ الدروس والمستفاد من هذه القصة العظيمة:

​عظمة التضحية والثبات على المبدأ: يضرب لنا آل ياسر أروع الأمثلة في أن العقيدة متى ما تمكنت من القلب، هانت في سبيلها الأرواح والأموال، وأن الموت في سبيل الله أسمى أماني المؤمن.
​مكانة المرأة في الإسلام: نالت السيدة سمية رضي الله عنها شرفاً لم ينله رجل قط، وهي أنها غدت "أول شهيدة في الإسلام"، مما يوضح دور المرأة المحوري والشجاع في نصرة الدعوة منذ أيامها الأولى.
​حقيقة الصراع بين الحق والباطل: تُظهر القصة بطلان الطغيان؛ فرغم القوة العسكرية والاجتماعية والمالية لأبي جهل، إلا أنه كان عاجزاً ومهزوماً نفسياً أمام ثبات شيخ عجوز وامرأة ضعيفة لا يملكان سوى كلمة التوحيد.
​فقه السياسة الشرعية وحماية الدعوة: تجلت حكمة النبي ﷺ في عدم المواجهة المباشرة أو التردد الدائم على المستضعفين وقت تعذيبهم، وذلك لحمايتهم من زيادة بطش قريش، وللحفاظ على كيان الدعوة الناشئ حتى يقوى عوده.
​العدالة الإلهية والجزاء الأوفى: إن مواساة النبي ﷺ لآل ياسر ببشارتهم بالجنة تؤكد أن العبرة ليست بنهاية الحياة الدنيا وآلامها المؤقتة، بل بالخلود والنعيم المقيم في الآخرة، حيث يجتمع الأحبة عند مليك مقتدر.
​التحذير من ظلم الغرباء والمستضعفين: إن إسقاط واقع استضعاف قريش للغرباء على واقعنا المعاصر يوجب على الأمة الإسلامية مراجعة حساباتها، والوقوف مع المغترب والمحتاج وإكرامه، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﷺــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​المصادر والمراجع 

​اعتمدت تفاصيل هذه السيرة العطرة لآل ياسر على أمهات كتب السيرة والتاريخ الإسلامي، ومنها:
​السيرة النبوية لابن هشام: (أبو محمد عبد الملك بن هشام)، في ذكر مستضعفي المسلمين وتفاصيل تعذيب بني مخزوم لآل ياسر.
​الطبقات الكبرى لابن سعد: (محمد بن سعد بن منيع الزهري)، في ترجمة السيدة سمية بنت خياط وزوجها ياسر بن عامر وقصة استشهادهما.
​الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني: في توثيق مناقب آل ياسر وأولية سمية في الشهادة.
​أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: في تبيان تفاصيل تعذيب فرعون هذه الأمة "أبو جهل" لآل بني ياسر وموقف النبي ﷺ العظيم معهم.

       بقلم حمدى الزلكى 


​➡️ الجزء التالي:

رحلة لن تمل منها..

 ابدأ من هنا

إذا كنت زائراً جديداً، ننصحك بالبدء من حيث بدأت الحكاية:

📜 اقرأ أول مقال: نسب النبي ﷺ ونشأته